بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠
تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) [١]، وأطلق لفظ الانزال على المعنوي في قوله تعالى: (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم) [٢] فليكن الانزال من السماء جمعا بين المعنويين، فيراد الانزال المعنوي من السماء المعنوية. وفيه: أن هذا - وأن لم يكن بعيدا عن اللغة، إذ يمكن القول بأن معنى الا يزال والسماء أعم لغة من المصداق الحسي، وانما ينصرف ذهننا إلى خصوص المصداق الحسي بدلا عن المعنوي لشدة أنس ذهننا بالماديات - لكن ليس للاية ظهور على أي حال في ارادة الانزال والسماء المعنويين، أن لم نقل بظهورها في ماء المطر، باعتبار شدة أنس الذهن بأن (ماء السماء) هو المطر، وشيوع استعماله في ذلك عرفا. ويكفي مجرد الاجمال وتردد الانزال بين المادي والمعنوي لتثبيت الاشكال والمنع عن الاطلاق، لانه يكون محفوفا بما يحتمل قرينيته، فيبتلى بالاجمال ولا ينعقد للاية ظهور في الاطلاق. الثالث: أن جميع المياه نزلت من السماء، كما تدعيه بعض الفرضيات الحديثة فلا تكون الانزال موجبة للتقييد. وفيه: أن هذا - وإن كان ممكنا في نفسه - لكن التصديق به يحتاج إلى دليل عقلي أو نقلي، وكلاهما مفقود في المقام: أما الاول، فلان الدليل العقلي المتصور في المقام هو الادلة العلمية القائمة على أساس التجربة، ولم يقم أي دليل علمي على ذلك، وانما هي فرضية فرضها بعض العلماء في مقام تفسير تكون المياه، وانه بشدة الحرارة حصل البخار وأدى إلى هطول المطر، فتكون الماء على الارض. وأما الثاني، فقد استدل السيد الاستاذ دام ظله على نزول المياه بأجمعها
[١] الذاريات ٥١: ٢٢.
[٢] الاعراف ٧: ٢٦.