بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧
أن يكون تبدل عدم الوجدان بالوجدان ناشئا من تحول غير الماء إلى ماء، أو من تحول المكلف من مكان بعيد عن الماء إلى مكان قريب، غير أن الروايات دلت على عدم جواز البدار إلى التيمم مع وجود الماء في آخر الوقت. ولكن مورد هذه الروايات هو تبدل عدم الوجدان بالوجدان بسبب تحول المكلف من مكان بعيد عن الماء إلى مكان قريب، كما هو الحال في المسافر ونحوه الذي يفقد الماء في الصحراء ويجده بعد مسيرة ساعة أو ساعات، ولا تشمل حالة تبدل عدم الوجدان بالوجدان بسبب تحول غير الماء إلى ماء، فنبقى في هذه الحالة على ظهور الآية المقتضى الجواز البدار. وحيث أن دعوى عدم شمول الروزايات لهذه الحالة - ولو بتوسط ارتكازية عدم الفرق بين الحالتين - ليست واضحة، فيكون المورد مورد الاحتياط، ولكن من البعيد أن يكون نظر الماتن إلى توهم هذا الوجه. الثاني - أن يكون النظر في الحكم بالصبر والانتظار احتياطا إلى إبداء احتمال عدم الوجوب، لا بمعنى احتمال عدم وجوب الوضوء عليه مع فرض ابقاء المائع على حاله والاكتفاء بالتيمم فعلا قبل تحوله إلى الاطلاق، لكي يكون ذلك منافيا للفتوى بعدم جواز البدار في مسائل التيمم، بل بمعنى احتمال جواز إراقة الماء المضاف فعلا والاكتفاء بالتيمم، لان قول الماتن - قدس سره - " يجب عليه أن يصبر حتى يصفو " يستبطن أمرين بحسب الحقيقة: أحدهما وجوب إبقاء الماء وعدم جواز إراقته، والآخر أنه مع فرض بقائه لابد له أن يتوضأ به بعد صيرورته مطلقا ولا يمكنه المبادرة إلى التيمم قبل ذلك. فلعل الاحتياط وعدم الجزم كان بلحاظ الامر الاول، وهو وجوب ابقاء الماء وعدم جواز اراقته، وهو أمر يناسب حتى مع البناء جزما على أن موضوع مشروعية اليتمم العدم في تمام الوقت لا العدم حين ارادة الامتثال. إذ قد يدعى أن إراقة هذا الماء المضاف في أثناء الوقت ليس