بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣
شرحناها في المسألة السابقة. فان كان المدرك هو الوجه الثالث من تلك الوجوه - وهو الاستدلال بفحوى مادل على طهاره البول بالاستهلاك في الكر - فهذا الوجه - لا يأتي في المقام، لان المفروض في ذلك الدليل عدم كون البول موجبا لخروج الماء الكر عن الاطلاق، فهو إنما يدل بالفحوى على طهارة المضاف المتنجس بالاستهلاك في حالة عدم كونه موجبا لخروج الماء المستهلك فيه عن الاطلاق، إذ لا أولية إلا بلحاظ هذه الحالة. وإن كان المدرك الوجه الثاني من تلك الوجوه - وهو أن المضاف المتنجس ينقلب بالاستهلاك ماءا مطلقا فيشمله مادل على طهارة الماء المطلق المتنجس بالاتصال بالمعتصم - فمن الواضح أن هذا الوجه لا يأتي في المقام ايضا، لان المفروض أن المضاف لم يصبح مطلقا بالاستهلاك، بل إن المطلق أصبح مضافا، فلا ينطبق عليه مادل على طهارة الماء المتنجس بالاتصال بالماء المطلق المعتصم. وإن كان المدرك الوجه الاول من تلك الوجوه - وهو دعوى إن المضاف ينعدم بالاستهلاك والتشتت أو تصبح أجزاؤه بدرجة من الصغر لا تصلح موضوعا مستقلا للاستقذار عرفا - فالحكم بالطهارة متوقف على صدق الاستهلاك بمجرد الاندكاك الكمي للمضاف وان كان له أثر محسوس، فمعه يحكم بالطهارة فيما إذا اقترن الاندكاك الكمي للمضاف بتحول المطلق المعتصم من الاطلاق إلى الاضافة. لان تحول المطلق إلى الاضافة - وإن كان اثرا للمضاف وهو اثر محسوس - ولكن المفروض أن ذلك لا يمنع عن صدق الاستهلاك، والا لما أمكن تعقل الصورة الثالثة رأسا. والحاصل، ان حكم الصورة الثالثة على الوجه الاول من الوجوه الثلاثة هو حكم ما إذا استهلك المضاف المتنجس في المعتصم وتغير المعتصم بأوصافه