بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩١
الثاني: أن يفرض أن أجزاء المضاف بعد استهلاكها عرفا لا تعود إلى الوجود العرفي، ولكن نظرا إلى أنها موجودة واقعا - رغم تفرقها وتشتتها - تكون بوجودها المتشتت المستهلك جزء العلة، لظهور صفات وخصوصيات في الماء تجعله مضافا، والجزء الآخر للعلة هو العامل الكيفي كالحرارة مثلا. والحاصل، إن الحرارة التي يفترض طروها على الماء المعتصم بعد استهلاك المضاف فيه وسببيتها لاضافة الماء تارة تكون سببا لا عادة نفس المضاف المستهلك إلى الوجود العرفي، وبذلك تصير الماء مضافا، وأخرى يظل المضاف على استلاكه ولكن المجموع من المضاف المستهلك والحرارة علة لظهور صفات في الماء تخرجه عن الاطلاق. ففي النحو الاول يكون المقام من صغرات إعادة المتنجس المستهلك إلى الوجود العرفي بعد الاستهلاك، والمختار في ذلك هو أن المتنجس إذا طهر بالاستهلاك وتشت أجزاؤه ثم أمكن تجميعها من جديد بحيث عاد إلى الوجود عرفا يحكم عليه بالنجاسة، لان مطهرية الاستهلاك ليست ة لا بمعنى تشتت أجزائه وتضاءلها بحيث لا تصلح موضوعا مستقلا للاستقذار عرفا، فإذا تجمعت الاجزاء، من جديد ثبتت له النجاسة بنفس دليل نجاسته سابقا، لانه نفس ما كان قبل الاستهلاك. وقد تعرض السيد الماتن في بحث الاستهلاك إلى ذلك وحكم وبالنجاسة وفرق بين عود الشئ النجس بعد استهلاكه وعوده بعد استحالته، فحكم بالنجاسة في الاول دون الثاني، وعليه فبعد طرو الحرارة مثلا يعود المضاف المتنجس إلى الوجود العرفي، فيحكم عليه بالنجاسة، وحيث أن الماء المطلق أصبح مضافا ايضا فينفعل بالملاقاة ويحكم بنجاسة الجميع. وأما في النحو الثاني فالمضاف المتنجس غير بارز بذاته لا حدوثا ولا