بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٩
وإن كان المراد من استهلاك المضاف المتنجس، استهلاكه واندكاكه ولو لم يكن المستهلك فيه مطلقا بالفعل. فهذه الصورة مستحيلة عقلا إذا لو حظ العامل الكمي فقط وممكنة عقلا إذا لوحظ العامل الكيفي. أما أنها مستحيلة عقلا إذ لو حظ العامل الكمي فقط فلان كمية المضاف الملقى وكمية المعتصم الملقى عليه إن لم تكن إحداهما أقل من الاخرى بكثير، فلا استهلاك لاي منهما في الآخر، بل يتحصل مائع مركب منهما معا، وهذا المائع مضاف ولا يصدق عليه العنوان التفصيلي لكل واحد من المائعين المختلطين. وإن كانت كمية المضاف أقل بكثير فيتعين استهلاك المضاف واندكاكه كميا، ولا يتصور في هذه الحالة خروج المعتصم من الاطلاق إلى الاضافة بعامل كمي، وان كانت كمية المطلق أقل بكثير تعين استهلاك المطلق في المضاف وامتنع استهلاك المضاف. فعلى كل حال لا يتصور استهلاك المضاف واضافة المطلق في وقت واحد. وأما إذا فتح المجال لفرضيات العامل الكيفي أيضا، فهذه الصورة معقولة، وذلك لامكان أن نفترض أن المضاف أقل بكثير من المطلق، وبهذا يندك ويعتبر مستهلكا عند إلقائه فيه، بمعنى أن أجزاءه تتوزع وتدق وتتضاءل إلى الدجرة التي تخرج عن كونها صالحة عرفا للحكم بالنجاسة والطهارة عليها بصورة استقلالية، ولكن المضاف يملك رغم قلته من الناحية الكمية خاصية تؤثر عند نفذها في الماء تأثيرات كيفية توجب خروج الماء عن الاطلاق، فإذا فرضنا أن الزمان الذي يتطلبه انتشار أجزاء المضاف في المطلق وتضاؤلها إلى درجة الاستهلاك هو نفس الزمان الذي يتطلبه تأثير تلك الخاصية الثابتة للمضاف في إخراج الماء عن الاطلاق، فسوف تقترن الاضافة والاستهلاك في وقت واحد، غاية الامر إن الاستهلاك مستند إلى العامل الكمى والاضافة مستندة إلى العامل الكيفي.