بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨
وبما ذكرناه ظهر أن ما قد يقال [١] من امكان الصورة الاولى عقلا واستحالة الصورة الثانية عقلا، لا سلتزامها الخلف والتناقض، لا يخلو من نظر. لان المفروض إن كان هو الاقتصار على العامل الكمي فقط بدون ادخال أي فرض زائد، فكلتا الصورتين غير معقولة، إذ كما لا يمكن للمضاف أن يستهلك ويندك بقاءا بعد فرض عدم اندكاكه حدوثا، كذلك لا يمكن للمضاف الذي يندك حدوثا في المعتصم أن يكتسب بعد ذلك حجما اكبر. فيخرج عن الاستهلاك ويصبح المجموع مضافا، وإن لم نقتصر على العامل الكمي وفتحنا المجال لفرضيات التأثير بالخاصية، فلا استحالة عقلية في كلتا الصورتين، إذ كما لا محذور عقلي في أن نفرض مسحوقا يخفى ويستهلك في البداية ثم يظهر ويطفو بسبب الحرارة أن غيرها حتى يصير المطلق مضافا، كذلك لا محذور في افتراض مسحوق يظهر ويطفو في البداية بسبب الحرارة أو غيرها حتى يصير المطلق مضافا، ثم يستتر ويتلاشى إلى ان يستهلك عندما يفقد الماء حرارته. وأما الصورة الثالثه - وهي حصول الاستهلاك والاضافة في وقت واحد - فان كان مراد السيد الماتن باستهلاك المضاف المتنجس استهلاكه في الماء المطلق، فهذه الصورة غير معقولة، سواء لوحظ العالم الكمي فقط أو لوحظت العوامل الكيفية أيضا، إذ كيف يفرض أن المضاف المتنجس يستهلك في المطلب بما هو مطلق، مع انه لا مطلق بحكم افتراض الاضافة في نفس الوقت. ففرضية استهلاك المضاف المتنجس في المطلق تعني أن هناك مطلقا موجودا بالفعل على صفة الاطلاق يستهلك فيه المضاف وفرضية حصول الاضافة في نفس الوقت تعني أنه لا مطلق بالفعل، وهذا تهافت.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٥٩ - ٦٣.