بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٧
أحد التقريرين الاخيرين، وهذا يعني أن فرض الاستهلاك والاضافة معا هو فرض اجتماع التقدير الاول مع أحد التقديرين الاخيرين، وهو محال. ولا يفرق في استحالة هذا الفرض بين افتراض الاستهلاك والاضافة في زمان واحد أو في زمانين، لاننا متى فرضنا اندكاك المضاف من الناحية الكمية في جنب الماء المعتصم، فلا يمكن أن نفرض عدم انكاكه في نفس الوقت ولا في وقت لاحق، ما لم نفترض إلقاء كمية جديدة من المضاف في المعتصم. كما اننا متى فرضنا أن المضاف حين إلقائه في المعتصم لم يندك وبقي له وجود، لعجز الكمية المفروضة للماء المعتصم عن التسبب إلى استهلاكه، فلا يمكن أن نفترض أيضا استهلاك المضاف واندكاكه من الناحية الكمية في جنب الماء، لا في نفس الوقت ولا في قت لاحق ما لم نفرض ازديادا طارئا في كمية الماء المعتصم. وأما على فرض عدم انحصار التأثير بالعامل الكمي وفتح المجال لافتراض عوامل كيفية وخصوصيات تؤثر في جعل الماء المعتصم مضافا بدون اندكاك كمي، فلا اشكال في إمكان الصورتين الاليين معا وعدم استحالتهما عقلا، وهما: صورة حصول الاستهلاك ثم الاضافة، وصورة حصول الاضافة ثم الاستهلاك. وذلك لامكان أن نفرض أن مسحوقا معينا يبرز وينتشر في حالة كون الماء حارا مثلا ويستتر ويختفى في حالة كونه باردا، فإذا ألقي هذا المسحوق في ماء معتصم بارد استهلك فيه، فإذا اسطلت الحرارة بعد ذلك على الماء المعتصم برز المسحوق وأصبح الماء المعتصم مضافا، لان الحرارة تجعل في ذلك المسحوق خواصا تقتضي اضافة المعتصم. كما يمكن عقلا أن نفترض العكس، بأن يلقى هذا المسحوق في ماء معتصم حار فيبرز ويصبح الماء مضافا، ثم تسلب من الماء حرارته فيستتر المسحوق ويصبح مستهلكا، كما لو ألقي من أول الامر في ماء بارد، ويعود الماء إلى اطلاقه.