بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٤
كالجوامد، فكما يلزم من ذلك أن لا تكون ملاقاة المعتصم له مطهرة كذلك يلزم أن لا تكون ملاقاة النجس منجسة له بتمامه. ولكن هذا البيان غير تام، وذلك: أما أولا: فلان كون الماء المضاف ملحوظا - بما هو فرد واحد من موضوع دليل الانفعال - لا يلزم منه أن يلحظ بما هو فرد واحد من موضوع دليل المطهرية، لاننا أوضحنا سابقا أن معنى كونه فردا واحدا بلحاظ موضوع دليل تحكيم مناسبات الحكم والموضوع التي ترتبط بالحكم المجعول في ذلك الدليل، فقد تكون مناسبات الحكم والموضوع المركوزة التي ترتبط بالحكم المجعول في دليل الانفعال مقتضية لملاحظة المضاف بما هو فرد واحد من موضوعه، بخلاف مناسبات الحكم الموضوع المركوزة التي ترتبط بالحكم بالمجعول في دليل المطهرية، فالمعول على الارتكاز العرفي في كل من الدليلين. وأما ثانيا: فلانك عرفت فيما سبق أن سراية النجاسة إلى تمام الماء المضاف لم تكن بملاك ملاحظة الماء المضاف بتمامه بما هو فرد واحد من موضوع دليل الانفعال، ليقال اعملوا نفس الملاحظة بالنسبة إلى دليل المطهرية، بل كانت بملاحظة أن الجزء الصغير الملاقي للنجاسة من الماء المضاف يعتبر فردا واحدا من موضوع دليل الانفعال فينجس. وبملاقاة الجزء الثاني له تسري النجاسة إلى الجزء الثاني وهكذا إلى ان تشمل تمام أجزاء المضاف بنحو التسلسل الترتبي من دون تخلل زمان. وهذا البيان لا يأتي في جانب دليل المطهرية، بمعنى أننا لا يمكن أن نسرى المطهرية من الجزء الاول إلى الثاني، هكذا بنفس الطريقة التي تصورنا بها سريان النجاسة من جزء إلى جزء، لاننا لو ساوينا بين النظرة العرفية في باب التطهير والنظرة العرفية في باب الانفعال، وقلنا: إن