بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٢
الاقل والاكثر، فمؤونة لحاظ ذات الملق متيقة ومؤونة لحاظ القيد الزائد لا قرينة عليه. فتنفى بالاطلاق، وأما إذا لم تتعين الكلمة المحذوفة وترددت بين كلمتين لكل منهما مفهوم وأحد المفهومين أعم مطلقا من المفهوم الآخر فلا يمكن تعيين المفهوم الاعم ونفي الاخص بمقدمات الحكمة. لان المفهوم الاعم حث أن ليس محفوظا بذاته في ضمن المفهوم الاخص فلا يكون متيقنا ليؤخذ به وينفى الزائد عليه بالاطلاق، وإنما هو مباين للمفهوم الاخص ولا معين لاحدهما، فيكون المقام من قبيل ما إذا كان المولى قد صرح بالمتعلق ونحن لم نسمع الكلمة وتردد أمرها بين كلمتين احداهما أعم مفهوما من الاخرى، فكما لا إشكال هنا في عدم جواز التمسك بمقدمات الحكمة لاثبات أن مراده هو المفهوم الاعم. كذلك لو قدر المولى المتعلق تعديرا ونحن لم نعرف ماذا قدر وتردد بين مفهوم أعم ومفهوم أخص. ومن أجل هذا البيان قلنا بالاجمال في قوله " لا يحل مال امرئ مسلم " بحيث لا نتمسك باطلاقه لاثبات حرمة غير الاكل من أنحاء التصرفات. لان المحذوف مردد بين كلمتين ولا معين لاحداهما بحسب الارتكاز العرفي، وهما " الاكل " و " التصرف ". لا أن المحذوف معين في كلمة بالذات، ويكون التردد في إطلاقها وتقييدها. هذا كله فيما يتعلق بالاستدلال باطلاقات مطهرية الماء، أي الوجه الاول. وأما الوجه الثاني فيمتاز على الوجه الاول: يأننا لو منعنا الاطلاق بملاك حذف المتعلق فيما يستدل باطلاقه على مطهرية الماء الجميع الاشياء في الوجه الاول لما أمكن إسراء المنع إلى ما استدل به في الوجه الثاني. لان قوله " ان هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره " لا يشمل على الاطلاق بملاك حذف المتعلق بل بملاك التصريح بالمتعلق، ولكنه يشرك مع روايات طهورية الماء في الوجه الاول