بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٥
لوضوح أن المستهلك خصوصيته التي بها صار مضافا لا نفسه، ولا ينطبق الوجه الثالث، لان الاولوية غير موجودة مع فرض عدم الاستهلاك. وأما الوجه الثاني فقد يقال بانطباقه لان المضاف المتنجس بعد استهلاك الخصوصية التي بها صار مضافا يصح مطلقا متنجسا فيطهر بالاتصال بالمعتصم. وهذا صحيح إذا أمكن افتراض أن الماء الذي ألقي فيه لم يتجزأ ولم ينفصل بعضه عن بعض سبب ما ألقي فيه على نحو ينقص عن الكرية. الحالة الثالثة - أن يلقى الماء المضاف في الماء المعتصم بنحو لا يستهلك أحدهما في الآخر، لكن يؤدي إلى خروج الماء المطلق عن كونه مطلقا إلى كونه مضافا. وهذا يتصور بأحد وجهين. أحدهما: أن يفترض للماء المضاف من الناحية الكيفية خواص وصفات شديدة التأثير، بحيث يخرج الماء المطلق عن الاطلاق بالتأثير الكيفي لا الكمي أي التأثير بالخاصية لا بالكمية. وفي مثل ذلك لا ينبغي الاشكال في الحكم بنجاسة الجميع وعدم انطباق شئ من الوجوه الثلاثة المتقدمة. والآخر: أن يفترض تساي الماء المضاف والماء المطلق أو تقاربهما في الخواص والكمية معا، فحينما يلقى أحدهما في الآخرة تدق وتصغر أجزاء كل من المضاف والمطلق بنسبة واحدة، فلا جزء المطلق يتغلب على جزء المضاف ولا العكس، بل إن جزء كل من المضاف. ولنفرضفه ماء الرمان مثلا، والمطلق يبلغ بالتفرق والتشابك الحاصل بين المطلق والمضاف إلى درجة من الصغر والضالة بحيث لا يتوجه العرف إليه توجها استقلاليا. لان هناك حدا أدنى من الحجم للشئ الذي يتوجه إليه العرف توجها استقلاليا، وهذا يعني أن أدنى ما يتوجه إليه العرف من أجزاء هذا المائع هو مركب من جزء من المضاف وجزء من المطلق. وأما الجزء المتمحض في كونه جزءا للمطلق أو في كونه جزءا للمصاف فلا يتوجه إليه العرف