بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٢
المتنجس. وعلى بعض تلك الوجوه يمكن أن يدعى قصور دليل المطهرية في نفسه عن الشمول لفرض فقدان ذلك الشرط، كما يمكن أن يدعى الشمول فيه. بمعنى احتياج إثبات القصور أو الشمول إلى بحث واستظهار. وتوضيح الكلام في ذلك: إن الدليل على مطهرية الاستهلاك إن كان منحصرا بالوجه الثالث - من الوجوه الثلاثة السابقة - فيتعين المصير إلى ذلك الشرط لقصور الدليل عن الشمول لفرض فقدانه. وبيانه: إن الوجه الثالث هو التمسك بالاخبار الواردة في بول بقع في كر والنافية للبأس عنه، فان هذه الروايات لها مدلول مطابقي، وهو طهارة نفس البول بالاستهلاك في الكر، ومدلول التزامي، وهو طهارة المضاف المتنجس بالاستهلاك في الكر ولا إشكال في أن المدلول المطابقي مختص بصورة ما إذا لم يتغير الماء بأوصاف البول المستهلك لان الماء لو تغير بأوصافه ينجس بلا اشكال ولو استهلك البول فيه، لان كل ماء معتص ينجس بالتغير أو صاف عين النجاسة، وإذا ثبت أن المدلول المطابقي مختص بخصوص هذه الصورة فالمدلول الالتزامي إنما يثبت بقانون الاولية طهارة المضاف المتنجس بالاستهلاك أيضا، مع حفظ صورة عدم تغير الماء المطلق بأوصاف المستهلك إذ في غير هذه الصورة لا جزم لنا بالاولوية. فلو قارنا بين صورة استهلاك البول في الماء مع عدم تغير الماء بأوصافه وصورة استهلاك المضاف المتنجس في الماء مع تغير الماء بأوصاف المضاف المتنجس، فلا قطع لنا بأوليوة الصورة الثانية بالطهارة من الصورة الاولى ولا بالمساواة بين الصورتين، وإنما يحصل القطع بالاولوية فيما إذا تحفظنا على تمام القيود المأخوذة في المدلول المطابقي التي منها: أن لا يكتسب الماء صفات ما يستهلك في جانب المدلول الالتزامي، وقارنا حين حالة