بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٨
أن هذه الزيادة هي نفس ذلك الماء القليل الملقى لا أنها من خلق الساعة. بل يمكن ان نفرض أننا ألقينا في ذلك الماء الذي يقل عن الكر ربع كيلو من ماء الرمان الطاهر، إذ قد يلتزم بالاعتصام لصدق عنوان الكر المطلق على ما هو الموجود فعلا، مع أن هذه الزيادة ليست في نظر العرف من خلق الساعة، بل هي نفس ماء الرمان، وهذا يعني أنه لم يستهلك ولم ينعدم ذاتا، وإنما استهلك صفة، بمعنى أن إضافته انعدمت لا ذاته. ومثال آخر يمكن جعله منبها إلى الوجدان العرفي المدعى، وهو: انا لو ألقينا قنينة من ماء الورد في ماء ورد كثير يبلغ ألف قنيته مثلا، فلا ينبغي الاشكال في أن الملقى لا يعتبر تالفا عرفا وإلا لزم اشتغال الذمة بقيمته على فرض ان يكون قيميا إذا كان القليل مملوكا للغير وأخذه ملك الماء الكثير وألقاه في ماء ورده، لان الميزان في الانتقال إلى القيمة هو التلف العرفي للمال وان كان محفوظا دقة، كما لو غسل الانسان بدنه بماء الغير، فان الماء يعتبر تالفا عرفا وتشتغل ذمة الغاسل بقيمته وان كان الماء محفوظا دقة في الرطوبات المتبقية، فلو التزم في المقام بأن الملقى مستهلك ذاتا يلزم اشتغال الذمة بالقيمة، مع انه لا ينبغي الاشكال في أن الارتكاز العرفي قاض بالشركة في ماء الورد الخارجي بكسر خارجي يناسب نسبة أحد المائين إلى آخر. والحاصل: انه ينبغي الاعتراف بأن المضاف المتنجس الملقى في المعتصم محفوظ في النظر العرفي ذاتا، ولكنه غير محفوظ صفته. وعلى هذا الاساس تقرب مطهرية الاستهلاك ببيان آخر، وحاصله: إن من جملة الصفات التى يفقدها المضاف المتنجس الملقى هي القابلية للحكم بالنجاسة، لان انتشاره في ما ألقي فيه وتشتت أجزائه يوجب وصول كل جزء من أجزائه إلى درجة من الصغر، بحيث لا تصلح بحسب الارتكاز العرفي لان تكون موضوعا