بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٧
لا يصحح كونه منعدما وفانيا في النظر العرفي. وقولنا: ان المضاف القليل الملقى في الكر يستهلك فيه، وان كان قولا صحيحا في نظر العرف، ولكن العرف لا يعنون بذلك أن ذات المضاف قد انعدم انعداما مطلقا، إذ فرق بين أن نقول إن المضاف الملقى منعدم ومستهلك، وبين أن نقول إنه منعدم ومستهلك في الكر بحيث يجعل الكر ظرفا للانعدام والاستهلاك. وما يراه العرف صحيحا إنما هو الثاني لا الاول، ويعنون بالاستهلاك في الكر تحول خصائصه وصفاته إلى نفس خصائص الكر وصفاته، ولهذا يجعل الكر ظرفا لهذا الاستهلاك، لا أنه انعدم ذنا. والشاهد على أن المنعدم في النظر العرفي هو الصفة لا الذات: أنا لو فرضنا أن القليل الملقى كان متحدا في الصفة مع الكثير الملقى عليه، بأن نفرض أننا بدلا عن إلقاء ربع كيلو من ماء الرمان في ماء مطلق كثير ألقينا ربع كيلو من الماء المطلق في ماء مطلق كثيرا، أو ربع كيلو من ماء الورد في ماء الورد الكثير، فهل يقال باستهلاك القليل الملقى أولا؟ فان قيل بعدم استهلاكه فهذا منبه على أننا حينما نلقى ربع كيلو من ماء الرمان في ماء مطلق كثير لا يستهلك إلا صفة، إذ لو كانت الذات تستهلك لقلتها لم يكن فرق في استهلاكها بين ما إذا كانت من جنس الملقى فيه أو من غير جنسه وإن قيل بأن القليل الملقى في كثير من جنسه يستهلك ذاتا ايضا، فهذا خلاف الوجدان العرفي، ويمكن الاتيان بمنبهات على هذا الوجدان، فمثال: إذا كان لدينا ماء مطلق أقل من الكر بمقدار ربع كيلو فألقينا فيه ربع كيلو من الماء، فلا شك في أن العرف يرى أن هذا الماء قد أصبح أزيد من السابق، ويطبق عليه عنوان الكر، ويبنى على انطباق دليل اعتصام الكر عليه. واعتراضه بما هو عرف بهذه الزيادة هو بنفسه دليل على أنه لا يرى الماء القليل الملقى منعدما وفانيا في نفسه. بل يرى