بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦
بملاقاة المتنجس مطلقا، أو فرض استهلاك الجامد النجس في الجامد الطاهر، كفضلة الفارة المستهلكة في كمية كبيرة من الطحين، فان السالبة بانتفاء الموضوع لا يفرق فيها بين مورد ومورد، والنظر العرفي للاستهلاك لا يفرق فيه بين استهلاك واستهلاك. إلا أن هذا الوجه بظاهره مما لا محصل له، وذلك لانه: إن أريد باستهلاك النجس وزوال ذاته، أن المضاف النجس بما هو مضاف يزول ويستهلك، فمرجع ذلك إلى زوال صفة الاضافة واستهلاكها مع بقاء ذاته، فهذا صحيح، لان المضاف بما هو مضاف لم يبق محفوظا بل خرج بالاستهلاك عن كونه مضافا إلى كونه مطلقا، إلا أن مجرد خروج المضاف عن الاضافة لا يجب بمجرده الحكم بالطهارة. ولهذا لو فرض أنه اخرج عن الاضافة بعملية كيماوية فصار ماءا مطلقا لا تزول عنه النجاسة عند القائلين بمطهرية الاستهلاك بلا اشكال، فانعدام المضاف بما هو مضاف الذي يرجع إلى انعدام صفة الاضافة مع بقاء ذات الموصوف ليس بنفسه ملاكا للتطهير، بل لابد من إبراز نكتة إضافية لا ثبات المطهرية، ولو كان هذا ملاكا للتطهير لما كانت مطهرية الاستهلاك من باب السالبة بانتفاء الموضوع، كما صرح به السيد الاستاذ وغيره. وإن أريد باستهلاك المضاف وانعدامه زوال ذات المضاف، بمعنى أن ذات المائع منعدم وان انعدام أو صافه من الاضافة والنجاسة إنما هو بتبع انعدام ذات الموصوف، فهذا مما لا نسلم موافقة النظر العرفي عليه، فان دعوى أن العرف - بما هو عرف - يرى أن ذات المضاف الملقى في الكر قد فني وانعدم لقلته وضالته، عهدتها على مدعيها. ولا يمكن التسليم بها، بل إن العرف يرى أن ذات المضاف لا يزال محفوظا في الكر، وانما المستهلك صفة الاضافة فيه لاذاته، ومجرد كونه قليلا جدا بالنسبة إلى الكر