بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٣
باشكال المعارضة بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد، وقد حققنا في الاصول ان الصحيح هو جريان الاستصحاب في الاحكام مطلقا، ولا يكون استصحاب عدم الجعل معارضا لاستصحاب المجعول، كما أنا بينا هناك أن التعارض بين الاستصحابين - لو فرض صحته - يختص بالشبهات الحكمية الكلية، ولا يشمل الشبهات الحكمية الجزئية. وبما أشرنا إليه هنا ظهر وجه النظر فيما ذكره السيد الاستاذ في المقام، من التمسك باستصحاب بقاء الحدث واستصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول، مع تصريحه في الاصول بأن إشكال المعارضة بين الاستصحابين الذي بنى عليه كما يجري في الاحكام الكلية كذلك يجري في الاحكام الجزئية وان دليل الاستصحاب يختص بالموضوعات [١] فان مقتضى ذلك عدم إحراء الاستصحاب في الحدث والخبث، لان الحدث والخبث - وان كانا موضوعين للاحكام الشرعية - ولكنهما بأنفسهما حكمان مجعولان أيضا، فيتطرق إليها أيضا اشكال المعارضة بين الاستصحابين. النقطة الثالثة: عرفت أن الماء المشكوك بنحو الشبهة الموضوعية في المقام إذا بنينا على جريان استصحاب لعدم الازلي فيه فيحكم بانفعاله عند ملاقاة النجاسة له. وإلا فتجري فيه أصالة الطهارة واستصحابها. ولكن قد يقال بوجود قاعدة حاكمة على هذه الاصول، وهي القاعدة التي ادعاها المحقق النائيني - قدس سره - [٢]. وحاصلها: أنه إذا انشأ المولى حكما إلزاميا على عنوان عام، شم استثنى منه عنوان وجودي وشك في مصداقية فرد للعنوان الوجودي، فلا يجوز في مقام العمل رفع اليد عن حكم العام لمجرد احتمال دخول الفرد في العنوان الوجودي المستثنى. فإذا قال
[١] مباني الاستنباط الجزء الرابع ص ٧٠.
[٢] فوائد الاصول الجزء الثالث ص ١٤٠.