بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٨
اجراء الاستصحاب لاثبات إطلاقه، لان ذلك لا يثبت إطلاق المائع المتحصل فعلا بعد المزج. لكي نرتب عليه آثار المطلق، إلا بناءا على الاصل المثبت، لان بقاء ذلك الماء على اطلاقه يستلزم استهلاك الحليب المساوق لفرض كون المائع الفعلي بتمامه ماءا مطقا. فاتضح أن ما نريد إثبات الاطلاق له وترتيب أحكام المطلق عليه - وهو المائع الفعلى المتحصل بعد المزج - ليس الاطلاق حالة سابقة محرزة له لاحتمال أن يكون الحليب جزءا منه، وذلك على فرض عدم الاستهلاك والحليب لم يكن مطلقا سابقا، وما يكون الاطلاق حالة سابقة محرزة له لا ينفع استصحاب إطلاقه في تريتب أحكام المطلق على المائع الموجود فعلا إلا بالملازمة العقلية. وعليه فينبغي أن يفصل في إثبات إطلاق المائع المشكوك بالاستصحاب: بين ما إذا كان الشك ناشئا من احتمال وجود ما يوجب خروجه عن الاطلاق بالخاصية، وما إذا كان الشك ناشئا من احتمال وجود ما يوجب خرجه عن الاطلاق بالكمية، فالاستصحاب يجرى في الاول دون الثاني. " الصورة الثانية " - ان تكون الحالة السابقة هي الاضافة، فيجري استصحابها عندهم. والتحقيق أن احتمال خروج المضاف عن الاضافة إلى الاطلاق: إن كان بلحاظ احتمال وجود ما يوجب ذلك بالخاصية فلا بأس باستصحاب عدم الاطلاق وترتيب آثاره لتمامية أركانه، وإن كان بلحاظ احتمال وجود ما يوجب ذلك بالكمية فمن المعلوم على ضوء ما تقدم أن ما يوجب خروج المضاف إلى الاطلاق بالكمية إنما هو إلقاء ماء عليه بنحو يستهلك فيه المضاف وينعدم عرفا، إذ بدون ذلك لا يوجد الاطلاق، فاحتمال الاطلاق، يكون مساوقا لاحتمال استهلاك المضاف السابق واندكاكه فيما ألقي عليه من ماء، ومع احتمال ذلك لا يكون هناك مائع محفوظ بقاء يشار إليه