بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٥
مسألة انفعال المضاف، غاية الامر أن المطلق الكثير خرج بمخصص منفصل، وهو أدلة اعتصام الكر، فيكون المقام من موارد المخصص المنفصل الدائر أمره بين الاقل والاكثر مفهوما. حيث أن الخارج بالتخصيص هو الماء المطلق الكر. ولما كان المطلق مرددا مفهوما بين ما يشمل المائع المشكوك في مفروض المسألة وما لا يشمله، فيتمسك باطلاق أدلة الانفعال لاثبات أن هذا المائع المشكوك ينفعل بملاقاة النجاسة، لان احتمال عدم انفعاله يرجع إلى احتمال تخصيص زائد على المقدار المتيقن خروجه بالتخصيص من دليل الانفعال، فلا مجال إذن على هذا الاساس للرجوع إلى أصالة الطهارة: بقي الكلام في أثر آخر أشرنا إليه سابقا من آثار الاطلاق، وهو: انه لو تنجس لطهر بالاتصال بالمعتصم. فلو فرضنا أن هذا المشكوك الاطلاق بنحو الشبهة المفهومية تنجس ثم اتصل بالمعتصم على نحو بقي الشك في إطلاقه على حاله. فتحقيق الحال فيه أن دليل نجاسة المائع - ماء أو غيره - بالملاقاة، إن فرض فيه اطلاق يقتضي ثبوت النجاسة حتى لما بعد الاتصال بالمعتصم، وانما خرجنا عن هذا الاطلاق في الماء المطلق لدليل منفصل دال على المطهرية بالاتصال، كرواية ابن بزيع [١] مثلا، فيكون المقام من موارد المخصص المنفصل المردد بين الاقل والاكثر مفهوما، فيتمسك في الزائد بالعام، فنحكم ببقاء النجاسة في الماء المشكوك بعد الاتصال بالمعتصم، تمسكا باطلاق دليل النجاسة. وإذا لم نفرض في دليل نجاسة المائع - ماء أو غيره - إطلاقا من هذا القبيل ناظر إلى إثبات النجاسة لما بعد الاتصال بالمعتصم، فالمرجع هو استصحاب النجاسة، بناءا على جريان الاستصحاب
[١] عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، لان له سادة. وسائل الشيعة باب ١٤ من ابواب الماء المطلق حديث ٦، ٧.