بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤
لو قيل بجريانه في المقام. وبناءا على الثاني لا يمكن التمسك بدليل نجاسة الثوب، لان المفروض أن مفاده هو إثبات النجاسة ما لم يغسل بالماء، ونحن نشك في أن هذا غسل بالماء فلا يمكن التمسك به، كما لا يمكن إجراء استصحاب النجاسة على مبنى الاستاذ، فيتعين له الرجوع إلى قاعدة الطهارة. نعم الرجوع إلى قاعدة الطهارة لا يخلو من اشكال على أساس نكتة نبهنا عليها سابقا، وهي أن دليل القاعدة ليس له إطلاق في نفسه لموارد الشك في بقاء النجاسة، بمعنى أن عدم شمول القاعدة لموارد الشك في بقاء النجاسة ليس بلحاظ حكومة دليل الاستصحاب على دليلها، ليختص ذلك بموارد جريان الاستصحاب، بل بلحاظ القصور في المقتضى وعدم وجود إطلاق في ليل القاعدة شامل لتلك الموارد، كما تقدم وجهه، فعلى هذا الاساس لا تجري في المقام قاعدة الطهارة أيضا، بل لابد من الرجوع إلى أصول حكمية طولية أدنى منها مرتبة. الرابع - من مواقع النظر يرتبط بما أفاده السيد الاستاذ - دام ظله - [١] من أن هذا المائع المشكوك إذا كان كرا ووقعت فيه النجاسة جرى فيه استصحاب الطهارة أو قاعدتها، ونفس الشئ ذكره غيره من الفقهاء كالسيد - قدس سره - في المستمسك [٢]. والتحقيق أن المورد ليس من موارد الرجوع إلى أصالة الطهارة، بناءا على ما هو مختارهم من وجود العمومات أو الاطلاقات الدالة على الانفعال، فاننا إذا نبينا مثلا على أن أخبار السؤر تدل على انفعال السؤر مطلقا - قليلا كان أو كثيرا - بملاقاة النجاسة كما ذكر السيد الاستاذ في
[١] التنقيح الجزء الاول ٥٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ٩٧ الطبعة الثانية.