بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٣
من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، فان الثوب عند غسله بالماء المشكوك - وإن كان يشك في بقاء النجاسة فيه - إلا أن هذا الشك يعبر عن شبهة حكمية في دليل نجاسة الثوب، إذ لا يعلم بأن النجاسة المجعولة في ذلك الدليل على الثوب هل هي وسيعة بحيث تبقى بعد الغسل بذلك الماء المشكوك أو ضيقة، فكان اللازم على القول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية رفض هذا الاستصحاب والرجوع إلى أصول حكمية أخس منه وفي طوله، فما هو المرجع بعد رفض هذا الاستصحاب على مباني السيد الاستاذ؟ وتحقيق الحال في ذلك: أن دليل نجاسة ذلك الثوب المغسول: إما ان يلتزم بأن له إطلاقا في نفسه. بحيث لو خلينا نحن معه لحكمنا بمقتضى هذا الاطلاق ببقاء النجاسة حتى مع الغسل بالماء المطلق، وإنما خرجنا عنه بلحاظ المخصص المنفصل الدال على مطهرية الغسل بالماء المطلق، وإما أن يلتزم بأن دليل نجاسة الثوب ليس له في نفسه إطلاق بهذا النحو، وإنما مفاده هو إثبات النجاسة ما لم يغسل بالماء، وليس له نظر إلى نفي مطهرية الغسل بالماء. فبناءا على الاول يتعين في المقام الرجوع إلى إطلاق دليل نجاسة الثوب الحاكم على الاستصحاب، لان المقام من قبيل موارد المخصص المنفصل الدائر أمره بين الاقل والاكثر، لان مقتضى دليل نجاسة الثوب بحسب الفرض أن الثوب نجس مطلقا حتى لو غسل بالماء، ومقتضى المخصص المنفصل الدال على مطهرية الماء رفع اليد عن ذلك الاطلاق، غير أن الماء حيث أن مردد بين الاقل والاكثر - أي بين ما لا يشمل هذا المائع المشكوك وما يشمله - فحالة الغسل بالمائع المشكوك لا يعلم بدخولها في المخصص المنفصل، فيتمسك فيها باطلاق دليل نجاسة الثوب الحاكم على استصحاب النجاسة،