بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٢
لان هذا الاصل ينفي الالزام التكليفي، ولا يقتضي التعبد بارتفاع الحدث. وأما إذا قلنا بأن المحدثية بهذا المعنى لم تؤخذ مانعة عن الصلاة، وإنما أخذ الوضوء شرطا، غاية الامر إن الشرط هو الوضوء الذي لا يتعقبه ولا ينقضه حدث. كما أن وقوع الحدث في اثناء الصلاة قاطع لها وموجب لبطلانها ولو كان في كون من أكونها، فالمكلف لابد له أن يحرز وقوع الصلاة مع وضوء غير منقوض وعدم تخلل الحدث القاطع في أثنائها. فلا يكون استصحاب بقاء الحدث الذي يراد إجراؤه بعد الاقصار على ما هو الاقل في الوضوء موجبا للحكم ببطلان الصلاة، وتكون البراءة عن التقييد الزائد في الوضوء كافية لتجويز الاقتصار على الصلاة الواقعة مع هو الاقل في الوضوء. فاتضح من مجموع ما ذكرناه: أن الحكم ببطلان الصلاة الواقعة ممن توضأ بالماء المشكوك في المقام استنادا إلى استصحاب الحدث، لا يتم على مباني السيد الاستاذ - دام ظله -: اولا: لانه استصحاب للحكم في الشبهة الحكمية الكلية. وثانيا: لان مرجع الشك في المقام إلى دوران أمر الوضوء أو الغسل الواجب بين الاقل والاكثر، والمختار في موارد دوران الامر بين الاقل والاكثر في الوضوء والغسل إجراء البراءة عن الزائد والحكم بصحة الصلاة الواقعة مع الاقل. ولو كان استصحاب بقاء الحدث في المقام موجبا لعدم جواز اكتفاء المصلي بالوضوء من الماء المشكوك للزم من ذلك عدم جواز اكتفاء المصلي بالوضوء الفاقد لاي شئ يحتمل كونه جزءا أو شرطا، ولا نسد باب البراءة في تمام الشبهات الحكمية للجزئية والشرطية للغسل والوضوء. الثالث - ان ما تمسك به السيد الاستاذ من استصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول بالماء المشكوك، لا يلائم أيضا ما بنى عليه - دام ظله -