بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٠
الوضوء أن يكون بماء غير مستعمل في الوضوء سابقا، أو شك في أن المسح في الوضوء هل يجب أن يكون بتمام الكف أو لا. فكما أن الشك في هذه الموارد شك في التقيد الزائد. كذلك في المقام. فان بني في المقام على جريان استصحاب الحدث بعد التوضى والاغتسال بالماء المشكوك - كما ذكره السيد الاستاذ - للزم من ذلك إراء استصحاب الحدث في سائر موارد الشك في التقييد الزائد في باب الوضوء والغسل والتيمم، فإذا شك في وجوب كون المسح بتمام الكف يجرى استصحاب بقاء الحدث لو اقتصر على الاقل ومسح بأقل من الكف ويؤدي ذلك إلى غلق باب البراءة في باب الطهارات الثلاث والالتزام بأن موارد دوران الامر بين الاقل والاكثر في باب الوضوء والغسل والتيمم، لابد فيها من الاتيان بالاكثر تخلصا من استصحاب الحدث، ولا تجرى البراءة عن الزائد، مع ان المعروف عند السيد الاستاذ وغيره من المحققين جريان البراءة عن الزائد في موارد الوضوء والغسل والتيمم بناءا على كون الطهارة هي نفس هذه الافعال لا أمرا مسببا عنها. وهذا يعني أن استصحاب الحدث لا يجري بنحو يقتضي الحكم ببطلان الصلاة، فبأي نحو نوجه به عدم اقتضاء هذا الاستصحاب للحكم ببطلان الصلاة في سائر موارد الشك في التقييد الزائد في باب الوضوء والغسل، نوجه به أيضا عدم إمكان الحكم ببطلان صلاة من توضأ واغتسل بالماء المشكوك في المقام استنادا إلى استصحاب الحدث. والحاصل: إن المقام من موارد الشك في التقييد الزائد، فحاله حال الشك في التقييد الزائد بنحو الشبهة الحكمية في سائر الموارد، فمن يبنى في سائر الموارد على أن هذا الشك داخل في كبرى دوران الامريين الاقل والاكثر الارتباطيين ويتمسك بالبراءة لنفي الزائد ولجواز الاقتصار على الاقل، لابد له أن يبني في المقام ايضا على إجزاء أصالة البراءة عن