بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٩
اللازم على مباني السيد الاستاذ رفض هذا الاستصحاب والرجوع إلى أصول حكمية أخس منه وفي طوله. الثاني - إنا لو افترضنا بناء السيد الاستاذ - دام ظله - على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، تصحيحا للتمسك باستصحاب بقاء الحدث في الانسان المتوضئ أو المغتسل بذلك الماء المشكوك، فهل يكون استصحاب الحدث كافيا لتنجيز تمام الآثار الالزامية الثابتة واقعا على تقدير عدم كون الماء المشكوك مطلقا أولا؟ وتفصيل ذلك: أنه على تقدير عدم كون الماء المشكوك مطلقا في الواقع. فهناك آثار إلزامية متعددة: منها أن المغتسل بذلك الماء المشكوك يحرم عليه المكث في المساجد مثلا لانه لا يزال جنبا، ومنها أن صلاته باطلة أما الاثر الاول - وهو ما كان من قبيل حرمة المكث في المساجد - فقد يقال: إنه يترتب على استصحاب بقاء الحدث ويتنجز به، لان استصحاب الحدث ينقح الموضوع الشرعي لذلك الاثر الالزامي، وأما الاثر الثاني - وهو بطلان الصلاة - فلو بني على أن استصحاب بقاء الحدث في أمثال المقام يكفي للحكم ببطلان الصلاة، بدعوى أن الصلاة من المحدث باطلة، وهذه صلاة من المحدث بلحاظ استصحاب بقاء الحدث، للزم من ذلك كون الاصل العملي في باب الوضوء والغسل والتيمم إذا شك في شرط أو جزء زائد مقتضيا دائما للاحتياط من ناحية الصالة لا للبراءة عن المشكوك. توضيح ذلك: إن الشبهة المفهومية في المقام مرجعها إلى الشك في تقييد زائد في الوضوء والغسل. لان المكلف يعلم وجوب الوضوء أو الغسل عليه، ولكه لا يدري أن الغسل والوضوء هل هو مقيد بأن يكون بمائع أصفى من هذا المائع، أو بأن يكون بمائع شامل لهذا المائع ايضا، فالشك في الحقيقة شك في التقييد الزائد، كما لو شك في أنه هل يشترط في