بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٧
من ناحية الشك في بقاء الموضوع لا يجري الاستصحاب. فان ما افيد لا يمكن تسليمه كقرار عام في الاستصحاب الحكمية في الشبهة المفهومية، لان المفهوم المجمل قد يكون دخله في الحكم بنحو الحيثية التعليلية، وقد يكون دخله فيه بنحو الحيثية التقييدية بالنظر العرفي. فعلى الاول يكون الموضوع العرفي محرز البقاء على أي حال. سواء كان المفهوم المجمل وسيعا أو ضيقا. وعلى الثاني لا يكون الموضوع العرفي محرز البقاء. وعليه فحال الشبهات الحكمية المفهومية حال الشبهات الحكمية غير المفهومية. غاية الامر أننا في الشبهات المفهومية نعم بدخل خصوصية مفهومية وتكون مرددة عندنا بين الوسيع والضيق، وفي الشبهات الحكمية الاخرى نشك في أصل دخل تلك الخصوصية. ففي كل مورد نلتزم فيه بجريان الاستصحاب الحكمي في نفسه إذا شك في أصل دخل خصوصية نلتزم بجريانه إذا كان الشك في سعتها وضيقها مع العلم بأصل دخلها، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى علم الاصول. بل المهم في المنع عن جريان الاستصحاب في مرتبة تلك الآثار الاربعة انه استصحاب تعليقي، فلا يجري بناءا على عدم جريان الاستصحاب في القضايا التعليقية، لان مرجع جواز الوضوء والغسل بالماء إلى أنه لو توضأ به لا رتفع الحدث، ومرجع جواز غسل الثوب بالماء إلى انه لو غسل به الثوب لا رتفعت عنه النجاسة. واعتصام الماء منتزع عن أنه لو لاقى النجاسة لم ترتفع طهاره. وكونه يطهر بالاتصال بالمعتصم مرجعه إلى أن الماء المتنجس لو اتصل بالمعتصم لطهر، فالآثار الاربعة إذن كلها قضايا تعليقية. " الجهة الثالثة " - في أنه إذا لم يجر الاستصحاب الموضوعي ولا الاستصحاب الحكمي في مرتبة آثار نفس الاطلاق الاربعة المتقدمة، فيجب