بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٦
في الشبهات المفهومية، والتحقيق عدم جريانه، لان ما هو مصب اليقين والشك لى هو الموضوع للحكم الشرعي، وما هو الموضوع للحكم الشرعي ليس مصبا لهما، فان موضوع الاحكام الشرعية ليس هو الشئ المسمى بالماء بما هو مسمى بهذا اللفظ، بحيث تكون التسمية مأخوذة في موضوع الحكم. بل الموضوع ذات المسمى بما هو. وما هو المشكوك في المقام إنما هو بقاء المسمى بما هو مسمى، وأما يقع النظر عن التسمية فلا شك في شئ، للعلم بكمية الماء وكمية الزعفران ودرجة التغير الحاصلة، فذات ما هو المسم بلفظ الماء ليس مشكوكا، بل هو مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع. وعنوان المسمى - وإن كان مشكوكا - ولكن لم يقع هذا العنوان موضوعا للحكم الشرعي ليشمله دليل الاستصحاب. وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى علم الاصول. " الجهة الثانية " - انه بعد فرض تعذر إجراء الاستصحاب الموضوعي في نفس الاطلاق والاضافة. تنتهي النوبة إلى الحديث عن الاصول الحكمية التي تكون جارية في مرتبة آثار الاطلاق والاضافة. وآثار الاطلاق هي: أولا جواز الوضوء والغسل به، وثانيا كونه مطهرا للثوب المتنجس مثلا، وثالثا أنه لو كان كرا فهو معتصم لا ينفعل بملاقاة النجاسة، ورابعا أنه يطهر بالاتصال بالمعتصم، لان الماء المطلق إذا تنجس يطر بالاتصال مع المعتصم، بخلاف المضاف فانه لا يجوز الوضوء والغسل به، ولا يكون مطهرا ولا معتصما، ولا يطهر بالاتصال بالمعتصم إذا تنجس. فهذه آثار أربعة يقع الكلام في إجراء الاستصحاب فيها، والصحيح عدم جريان الاستصحاب، لا لما افاده السيد الاستاذ - دام ظله - [١] من أن الاستصحاب الحكمي في الشبهات المفهومية لا يجري في نفسه دائما
[١] التنقيح ص ٥١ الجزء الاول.