بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٣
وهكذا اتضح أن المتبعين هو الالتزام بعدم نجاسة البخار، وأن هذا ليس متوقفا على قبول كبرى المطهرية في الاستحالة في باب المتنجسات، وإن كنا نقبل ذلك الكبرى أيضا، على ما يأتي في محله ان شاء الله تعالى. (وأما الجهة الثانية) وهي في حكم البخار الحاصل من الماء المتنجس بعد تحوله إلى ماء، فقد ذكر السيد - قدس سره - في المستمسك [١] وغيره من الفقهاء أن هذا الماء بعد فرض مغايرته للماء المتنجس الاصلي عرفا، لا يمكن إجراء استصحاب النجاسة فيه، بل يرجع إلى قاعدة الطهارة، والتحقيق أنا إذا فرضنا أن البخار حقيقة نوعية مغايرة للماء المتبخر عرفا، فلا محالة يكون البخار المتحول إلى الماء فردا جديدا من الماء غير الفرد السابق من الماء الذي تحول إلى بخار، وفي هذه الحالة لا حاجة إلى قاعدة الطهارة، بل يرجع في إثبات طهارة هذا الفرد الجديد من الماء إلى الادلة الاجتهادة. أي إلى الاطلاقات الدالة على طهارة الماء - على القول بوجودها - لان الشك في طهارة الفرد الجديد من الماء هو في الحقيقة شك في تخصيص زائد لتلك الاطلاقات، وليسس شبهة مصداقية. وبكلمة أخرى: يوجد ماءان: أحدهما الماء المتنجس المتبخر، والآخر الماء المتحول إليه ذلك البخار. والاطلاقات تشمل كلا المائين في نفسها، ولكن الاول خرج بدليل انفعال الماء بالملاقاة، وأما الثاني فلا موجب لخروجه، فيتمسك بنفس الاطلاقات لاثبات طهارته. هذا كله على فرض الالتزام بأن البخار حقيقة نوعية مغايرة عرفا للماء كما اشرنا إليه، وأما لو قيل بأن البخار ليس حقيقة نوعية مغايرة وإنما هو نفس الاجزاء المائية، غاية الامران هذه الاجزاء لشدة صغرها وتشتها خرجت عرفا عن القابلية للحكم بالنجاسة عليها، وتحول البخار إلى ماء
[١] مستمسسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ٩٦ الطبعة الثانية.