بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤١
محله ان شاء الله تعالى. ومنشأ الخلاف أن ما هو موضوع الحكم بالنجاسة، هل يكون محفوظا بعد الاستحالة أولا؟ فالقائل بعدم ارتفاع النجاسة بتحول الخشب إلى رماد يقول: إن موضوع الحكم بالنجاسة في المتنجس انما هو الجسم، ولا دخل لخصوصية الخشبية والرمادية فيه، وحيث أن الجسم لا يزال محفوظا فالنجاسة باقية، والقائل بارتفاع النجاسة عن المتنجس بالاستحالة يصور للنجاسة موضوعا بنحو لا يكون محفوظا بعد الاستحالة. ولكن في مسألتنا - وهي عدم الحكم بنجاسة البخار الاصل من المائع المتنجس - ينبغي الالتزام بعدم النجاسة على كلا ذينك القولين في مسألة استحالة المتنجاست، وليس عدم النجاسة للبخار في المقام متوقفا على القول بعدم النجاسة في سائر موارد استحالة المتنجسات، وذلك لان كبرى البحث في مطهرية الاستحالة في المتنجسات والنزاع في ذلك بين القولين المزبورين إنما هو في مورد يكون المستحال إليه في نفسه قابلا للاتصاف بالنجاسة في نفسه، كما هو الحال في مورد استحالة الخشب إلى رماد، فان الرماد قابل للاتصاف بالنجاسة في نفسه، ولهذا لو لا قته النجاسة مع الرطوبة وهو رماد لحكم بنجاسته بلا إشكال. وإنما الكلام - بعد الفراغ عن قابليته للنجاسة - في أن النجاسة التي كانت ثابتة له سابقا حال الخشبية هل ترتفع عنه بزوال الخشبية أولا؟ فمن يقول بأن النجاسة الثابتة له سابقا لا ترتفع عنه، يدعى أن الخشبية لا دخل لها في موضوع تلك النجاسة. وأن موضوعها محفوظ بعد الرمادية أيضا. وأما في مسألتنا - أي في البخار الحاصل من المائع المتنجس - فهو خارج عن موضوع ذلك النزاع، ويتعين فيه الالتزام بعدم نجاسة البخار حتى لو قبل بنجاسة الرماد في تلك المسألة، لان البخار في نفسه لا يقبل