بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٧
النجس ولا من ناحية ملاقاة الجزء العالي للجزء السافل المتنجس بالنجس: أما من الناحية الاولى فلاننا نتكلم على افتراض ان النجس بالملاقاة لا ينجس بصورة مباشرة إلا الجزء دون المائع بتمامه، وأما من الناحية الثانية فلان الجزء العالي - وان كان ملاقيا للسافل المتنجس ومتصلا به - إلا أن هذه الملاقاة ليست موردا للعناية الارتكازية التي تقتضي انفعال تمام الجزء الملاقي، لان نكتة هذه العناية - كما تقدم في الوجه الثاني من المقام الاول - هي تحقق الملاقاة بنحو التسلط في النظر العرفي المنتزع عن صلاحية الشئ للنفوذ في ملاقيه، فالملاقاة التسلطية هي ملاك سراية الانفعال إلى تمام الجزء الملاقي في المائع. ولما كانت الملاقاة للجامد غير تسلطية فلا توجب إلا إنفعال السطح خاصة... ومن الواضح ان ملاقاة الجزء السافل المتنجس للجزء العالي من المائع هي على حد ملاقاة النجس للجامد ليست تسلطية، لعدم صلاحية الجزء السافل للنفوذ في العالي، فالنكتة الارتكازية لسراية الانفعال وتعديه عن السطح إلى تمام الجسم غير موجودة في ملاقاة السافل للعالي. وإن افترضنا إعمال العناية الارتكازية على النحو الثاني الذي استقر به المحقق الهمداني، فنقول أيضا: إن العناية العرفية التي تستوجب سريان النجاسة إلى تمام المائع في عرض واحد من قبل ملاقاة النجس لجزئه مباشرة " مردها إلى كون النجس ملاقيا للمائع بنحو التسلط، ومن الواضح أن الملاقاة بهذا النحو تختص بالجزء السافل ولا تشمل الجزء العالي، بخلاف ما لو كان الماء ساكنا، فان تسلط النجس بالملاقاة حينئذ يضاف إلى المائع بتمامه. وهكذا يتضح أن الملاك في عدم سريان النجاسة إلى الجزء العالي هو أن العناية الارتكازية التي بضمها إلى دليل الانفعال استخلصنا دلالته على سريان النجاسة في المعائعات، لا تقتضي اسراء النجاسة إلى الجزء العالي من الماء الجاري.