بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣
تسري النجاسة إلى باقي الاجزاء بتحرك هذا الجزء وتغلغله في باقي الاجزاء. وهذا الوجه للسراية لا ينطبق على محل الكلام، لان الجزء السافل - بحكم كونه سافلا - لا يمكن أن يتحرك نحو العالي وينفذ فيه، لكي تسري النجاسة إليه. وهذا الوجه غير صحيح، لما تقدم في المقام الاول من أن مدرك السراية ليس هو هذا الوجه. " الرابع " - ما ذكره السيد الاستاذ - دام ظله - (١) من أن الماء الجاري بتدفق يعتبر مائين لا ماءا واحدا، فالسافل منه ماء والعالي ماء آخر، ومع فرض كونهما مائين فلا موجب لنجاسة العالي منهما عند ملاقاة السافل منهما للنجاسة. ولاجل كونهما مائين لا يتقوى أحدهما بالآخر على القاعدة، فالعالي لا ينفعل بملاقاة السافل للنجاسة ولا يتقوى السافل به، إذا فرض ان المجموع من السافل والعالي كان كرا لانهما ماءان، فلا موجب للانفعال ولا للتقوي على القاعدة، وإنما قيل بتقوي السافل بالعالي على أساس التعبد بلحاظ أخبار ماء الحمام، ولا تعبد بانفعال العالي عند ملاقاة السافل للنجاسة، فيبقى على ما يقتضيه تعدد الماء من عدم السراية. وهذا خلافا للماء الساكن فانه بمجموعه يعتبر فردا واحدا من الماء، فينجس بتمام اجزائه عند ملاقاة النجس لجزء منه، كما أن بعضه يتقوى ببعض، هذا خلاصة ما أفاده - دام ظله - ولنا حول هذا الوجه كلامان: أحدهما - إن مجرد إبراز تعدد الماء عرفا وكون العالي ماءا في مقابل السافل. لا يكفي لاثبات طهارة العالي، لان كونهما مائين ينفي تنجس العالي بنفس ملاقاة السافل للنجاسة، ولكن يبقى مع ذلك سؤال انه: لماذا التنقيح ص ٤٧ الجزء الاول.