بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢
وإنما العمدة في إثبات انفعاله والخروج عما هو مقتضى القاعدة من الحكم بالطهارة هو الاجماع. ومن المعلوم أن الماء أو المضاف إذا كان بعضه عاليا وبعضه سافلا، ولاقت النجاسة مع السافل منه في حالة الجريان، فلا إجماع على نجاسة تمامه بهذه الملاقاة، وإنما الاجماع على نجاسة الجزء السافل منه فحسب. وهذا الوجه لا يتوقف على دعوى ان النجس لا يصدق عليه عرفا انه لاقى الماء أو المضاف بتمامه، بل حتى لو سلم صدق ملاقاته للمضاف بتمامه يقال: بأنه لا دليل على الحكم بنجاسة الجزء العالي منه، لعدم شمول الاجماع له. وهذا الوجه غير تام، بناءا على ان الدليل اللفظي على انفعال الماء القليل والمضاف بالملاقاة تام كما تقدم، فلابد من ملاحظة إطلاقه. " الثاني " - أن يبنى في تفسير السراية في المقام الاول على الوجه الرابع، وذلك بأن يقال - بعد فرض تسليم وجود دليل لفظي يدل على انفعال المضاف بالملاقاة -: إن هذا الدليل بمجرده لا يثبت سراية النجاسة إلى غير السطح الذي حصلت معه الملاقاة، فالسراية إنما هي بدليل خاص كالاجماع والروايات الخاصة، وهذا الدليل الخاص لا يشمل محل الكلام، ولا يقتضي السراية إلى الجزء العالي، لعدم الاجماع على ذلك وخروجه عن مورد الروايات. ويرد عليه ما تقدم: من أن السراية في باب المائعات ثابتة بنفس دليل الانفعال بقرينة الارتكاز العرفي، فلابد من ملاحظة كيفية استفادة السراية منه لنرى مدى شمولها لمحل الكلام. " الثالث " - ان يبنى على الوجه الاول للسراية في المقام السابق، وذلك بأن يقال - بعد الفراغ عن أن كلا من الانفعال والسراية ثابت بالدليل اللفظي -: إن النجس الملاقي للمائع ينجس الجزء الملاقي له، وإنما