بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣١
ويرد عليه: انا إذا لاحظنا الارتكاز العرفي القاضي بالسراية في باب المائعات، فسوف يكون بنفسه قرينة على فهم السراية من هذه الروايات، ولكن مع هذا الارتكاز لا حاجة إلى هذه الروايات، بل يثبت المقصود بنفس الدليل العام للانفعال مع تحكيم الارتكاز في فهمه. وأما إذا قطعنا النظر عن ذلك الارتكاز وافترضنا أن العرف لا يرى السراية اثباتا ولا نفيا، فيشكل اثبات السراية بالمعنى المقصود من الروايات الخاصة المشار إليها، لان النهي فيها - وإن كان يستفاد منه النجاسة - ولكن كما يمكن أن يكون بلحاظ نجاسة المائع بتمامه، يمكن أن يكون بلحاظ اشتماله على النجس وعدم امكان تميز النجس عن غيره عادة. فان قيل: بالامكان تعيين الاول على أساس ظهور الدليل في الحكم الواقعي، فاننا إذا حملنا النهي عن المجموع على السراية كان واقعيا، وإذا حملناه على الاختلاط كان ظاهريا. قلنا: إن نفي الظاهرية وتعيين الواقعية إنما يكون باطلاق الدليل لغير صورة الشك. فان هذا الاطلاق هو الذي ينفي الظاهرية، لتقوم الحكم الظاهري بالشك. وهذا الاطلاق غير موجود في المقام، لان التمييز بين الجزء المتنجس وغيره غير ممكن عادة. وعلى أي حال فقد اتضح أن النجاسة تسري إلى تمام المائع، بلحاظ دليل الانفعال العام مع تحكيم الارتكاز. (المقام الثاني) بعد الفراغ عن سراية النجاسة إلى تمام المائع لابد أن نلاحظ ان النجاسة هل تسري إلى الجزء العالي إذا كان الماء جاريا ولاقت النجاسة الجزء الاسفل كما لو كان ساكنا، اولا؟ وما يقرب به عدم السراية إلى الجزء العالي وجوه: " الاول " - انه لم يتحصل لدينا دليل لفظي على انفعال الماء أو المضاف