بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣
لو استعملت كلمة (القلب) في الصحن دون أن تلحظ الاضافة كان استعمالا غير صحيح، لان المصحح للاستعمال المجازي هو المشابهة قائمة بالاضافة الصحن إلى البلد لا توجد مشابهة مصححة للاستعمال المجازي. فإذا استطعنا أن نفرق بين هذين النحوين من المجازية نقول: إن كل ما نطلق عليه اسم الماء المضاف فهو مجاز بالنحو الثاني، بمعنى أنه واجد لملاك النحو الثاني من التجور، وهو المشابهة بين الاضافتين. وقد يكون اضافة إلى ذلك واجدا لملاك النحو الاول من التجوز، وهو المشابهة بين ذات الشيئين، وقد لا يكون واجدا لملاك النحو الاول اصلا، ففي قولنا (ماء الرمان) و (ماء الذهب) و (ماء الوجه) و (ماء الورد) يكون استعمال لفظ الماء مجازيا على أساس المشابهة بين اضافتين، فماء الرمان أو ماء الذهب يعني شيئا نسبته إلى الرمان أو إلى الذهب من حيث أن له ذوبانا كنسبة ماء العين إلى العين، فهو من قبيل استعمال البلد وارادة الصحن به. وكلمة الرمان أو الذهب ليست مجرد قرينة على التجوز في مقام التفهيم ككلمة يرمي، بل هي مقومة للملاك المصحح للتجوز في هذه الاستعمالات وهو المشابهة بين الاضافتين والنسبتين، فبدون ذكر المضاف إليه لا يكون محط المشابهة ملحوظا. وأما المشابهة بين ذات الشيئين فهذا كثيرا ما لا يكون متحققا، كما في (ماء الذهب) و (ماء الفضة) و (ماء الوجه) ونحو ذلك، ولهذا نجد أن استعمال كلمة الماء بدون اضافته إلى الذهب أو الوجه وارادة ماء الذهب وماء الفضة وماء الوجه منها ليس استعمالا صحيحا أصلا ولو نصب المستعمل قرينة على مراده، لان المشابهة قائمة بين الاضافنين لابين الذاتين.