بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٩
الذرات البخارية يجعلها غير صالحة عرفا للحكم عليها بالنجاسة، فالجزء الاول الذي يتنجس بملاقاة النجس وينجس بدوره الجزء الثاني هو ذلك المقدار الذي لا يتعقل العرف اتصاف ما هو أصغر منه حجما بالنجاسة، سواء قام برهان فلسفي على إمكان تجزئته أم لا. فالوجه المذكور في تفسير السراية سليم إذن عما وجه إليه من اعتراضات، غير أنه محتاج على أي حال إلى ضم عناية عرفية ارتكازية إلى دليل الانفعال بالملاقاة، لكي نبرر على أساسها شمول الانفعال الناشئ من ملاقاة النجس مع جزء المائع لتمام أعماق ذلك الجزء وسطوحه، إذ لو بقينا نحن ودليل الانفعال العام بمجرده لما استفدنا إلا إنفعال السطح الملاقي للنجس من ذلك الجزء فقط. ولا شك في وجود تلك العناية العرفية الارتكازية، غير أن الكلام يقع في تحليل نكتتها، وتوضيح ذلك: إن الملاقاة على نحوين في نظر العرف: أحدهما ملاقاة يرى فيها العرف نحوا من التسلط للنجس أو المتنجس على ملاقيه، وهذا التسلط ينزعه النظر العرفي من صلاحية النجس للنفوذ في أعماق ملاقيه، من قبيل ملاقاته للمائع. والآخر ملاقاة مجردة عن هذا النحو من التسلط في النظر العرفي لعدم وجود تلك الصلاحية، من قبيل الملاقاة للجامد الذي لا يصلح النجس للنفوذ فيه عرفا. والعرف بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة لديه يرى ان الانفعال الذي ينشأ من النحو الاول من الملاقاة أوسع دائرة من الانفعال المسبب عن النحو الثاني، وعلى هذا الاساس يرى وقوف الانفعال على خصوص السطح الملاقي للنجس في الجامد، وسريانه إلى تمام الجزء المائع الملاقي، وشموله لسائر سطوحه وأعماقه. " الوجه الثالث " - ان دليل الانفعال العام يتكفل الحكم بنجاسة