بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦
إلى مجموع المائع ابتداءا. ويقال: إنه بتمام مصداق لعنوان الملاقي للنجس وفرد واحد من موضوع دليل الانفعال، فيحكم بنجاسة تمام اجزائه في عرض واحد بسبب الملاقاة للنجس، بلا حاجة إلى تفسير السراية على أساس انفعال الجزء الثاني بالجزء الاول، والثالث بالثاني، وهكذا. الاعتراض الثاني - انا لو قطعنا النظر عن الاعتراض السابق وفرضنا عدم التمييز بين سطحي الجزء الاول، وان نجاسة السطح الملاقي منه للنجاسة مساوقة لنجاسة الجزء الاول بتمام سطوحه. نقول: إن هذا المبنى يتوقف على القول بالجزء الذي لا يتجزأ، فانه حينئذ يمكن أن يدعى أن المقدار الذي يتنجس مباشرة بملاقاة النجس هو الجزء الذي لا يتجزأ من الماء، ثم تسرى النجاسة منه إلى الجزء المجاور له وهكذا، وأما بناءا على استحالة الجزء الذي لا يتجزأ وقابلية كل ما يفرض جزءا للانقسام إلى جزئين، فهذا يعني أن أي جزء تفرضه فهو له جزء أيضا. وعلى هذا الاساس نقول لصاحب ذلك المبنى - القائل بأن الذي يتنجس مباشرة هو الجزء الاول - إن أي جزء يفرض انه الجزء الاول فهو بحسب الحقيقة يمكن تقسيمه إلى جزء أقرب إلى النجاسة وجزء أبعد عنها، فهل ان الجزء الابعد يتنجس بنفس ملاقاة النجس مباشرة في عرض الجزء الاقرب، أو انه يتنجس بملاقاة الجزء الاقرب؟ فان قيل: إنه يتنجس بنفس النجس، فهذا لا يمكن أن يتم على أساس التطبيق الدقيق لدليل الانفعال، بل يتوقف على إعمال المؤونة العرفية التي تجعل المجموع مصداقا لعنوان الملاقي، ومعه نعمل المؤونة لجعل مجموع المائع بتمام اجزائه مصداقا لعنوان الملاقي. وان قيل بأن الجزء الابعد لا ينجس بنفس النجس بل بالملاقاة للجزء الاقرب، نقلنا الكلام إلى الجزء الاقرب، فانه بدوره ينقسم إلى جزئين