بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٤
المشهور في الماء المطلق بنحو لم ينقل الخلاف فيه. ولابد قيل تحقيق هذه المسألة من توضيح مدرك سراية النجاسة في المائع الساكن إلى تمام أجزائه بمجرد ملاقاة النجس لجزء منه. لكي يرى أن ما هو مدرك السراية في المائع الساكن هن يشمل الماء الجاري. ويقتضي سراية النجاسة إلى جزئه العالي بملاقاة النجس لجزئه السافل، فالكلام إذن يقع في مقامين: (المقام الاول) في توضيح مدرك سراية النجاسة في المائع الساكن إلى تمام اجزائه. على عكس الجامد الذي لا ينفعل بالملاقاة إلى موضع الملاقاة منه. فقد يقال في بادئ الامر: إن دليل الانفعال بالملاقاة واحد، هو يشمل المائع والجامد على السواء، فكيف اقتضى في المائع انفعال تمام أجزائه بملاقاة النجس لجزئه، واقتضى في الجامد انفعال موضع الملاقاة منه خاصة؟ فان كان عنوان الملاقي المحكوم بالانفعال في هذا الدليل ينطبق على الجزء خاصة، فلما ذا تسري النجاسة إلى باقي الاجزاء في المائع. وان كان ينطبق على الكل لزم سريان الانفعال إلى تمام الجامد ايضا عند ملاقاة النجس لشئ منه. وقد يجاب على ذلك بعدة وجوه: " الوجه الاول " - إن دليل الانفعال العام لا يقتضي في المرتبة الاولى إلا انفعال الجزء الملاقي، من المائع للنجس، إلا ان اجزاء المائع لما كانت تتحرك وتنفذ فبتحرك الجزء الملاقي ونفوذه ينجس سائر الاجزاء. ويرد على هذا الوجه - يقطع النر عما سوف يأتي - ان لازم تفسير السراية على هذا الاساس احتياج استيعاب الانفعال لتمام المائع إلى مرور برهة من الزمن، مع ان السراية المدعاة لا تتوقف على ذلك. " الوجه الثاني " - ان دليل الانفعال العام لا يقتضي في المرتبة الالى