بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢١
ثم انه بعد الفراغ عن قيام الدليل على انفعال المضاف بالملاقاة، ينبغي أن يقع الكلام فيما قد يقدع بوصه معارضا لدليل الانفعال من الروايات التي قد يستدل بها على عدم الانفعال: فمن ذلك رواية سعيد الاعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل؟ قال: نعم، فان النار تأكل الدم [١]. ويتوقف الاستدلال بهذه الرواية على أمرين: الاول - دعوى أن الدم منصرف إلى الدم النجس، إذ لو كان مطلقا وشاملا للطاهر فيكون مادل على انفعال المضاف بملاقاة النجس الدم وغيره أخص مطلقا من هذه الرواية، فيقيدها بخصوص الدم الظاهر، بخلاف ما لو ادعى انصراف الهدم فيها إلى النجس. الثاني - دعوى أن قوله في مقام تعليل جواز الاكل " فان النار تأكل الدم " ليس المراد منه بيان مطهرية النار، والا لم تكن الرواية دالة على عدم الانفعال، وإنما تدل حينئذ على أن المضاف ينجس وان النار تطهره. فلابد من دفع احتمال أن الرواية بصدد بيان مطهرية النار. وذلك بتقريب: ان مطهرية النار لا يناسبها التعليل بأن النار تأكل الدم، لان الدم لو كان منجسا للمرق لما أفاد أكل النار وافناؤها له في رفع النجاسة الواقعة بسببه، لوضوح أن النجس إذا نجس شيئا بالملاقاة فلا يرتفع أثره بمجرد اعدام ذلك النجس. فهذا التعليل لا يناسب المطهرية بهذه القرينة. وانما يناسب بيان أن المكلف لا يبتلى إذا تناول من المرق بشرب الدم المحرم شربه، لان الدم قد أكلته النار، فلم يبق دم يبتلى بمحذور شربه. فالرواية اذن أجنبية عن جعل المطهرية للنار، وإنما هي بصدد دفع المحذور النفسي
[١] وسائل الشيعة باب ٤٤ من ابواب الاطعمة المحرمة حيث - ٢ -.