بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٧
خلاف الارتكاز العام. فبقرينة ارتكازية أن الملاقي - بالكسر - لا يتميز عن سائر الاشياء التي تنفعل بالنجاسة يستظهر عرفا أن نظر السائل ليس إلى اعتصام الملاقي - بالكسر - بل إلى نجاسة الملاقى - بالفتح - مع الفراغ عن عدم اعتصام الملاقي له في حد نفسه. ومثاله: ما إذا ورد السؤال عن حكم الثوب الذي أصابه دم البراغيث، فان المستظهر عرفا من هذا السؤال أن الملحوظ للسائل حيثية أن دم البرغوث نجس أولا، لا حيثية أن الثوب هل هو معتصم كاعتصام الجاري وماء المطر أولا، لان احتمال الاعتصام في الثوب حيث أنه على خلاف الارتكاز فيوجب الارتكاز انسباق الحيثية الاخرى، فيكون كلام السائل ظاهرا في الاحتمال الاول. وقد يستظهر الاحتمال الثاني، ومناط هذا الاستظهار أن يكون الملاقي - بالكسر - مما يناسب بحسب الارتكاز العرفي احتمال كونه بعنوانه معتصما. بحيث لا يوجد ارتكاز على عدم اعتصامه ومساواته لغيره من الاجسام، وان يكون الملاقي - بالفتح - مما انعقد الارتكاز المتشرعي والعرفي على نجاسته. ففي مثل ذلك ينعقد للكلام ظهور في أن نظر السائل إلى حيثية الاعتصام اثباتا ونفيا مع الفراغ عن نجاسة الملاقى - بالفتح - ومثاله: ما إذا سأل السائل عن كر من الماء وقع فيه البول أو الميتة، أو عن الماء الجاري يقع فيه البول أو الميتة، لان احتمال اعتصام الكر أو الماء الجاري ليس على خلاف الارتكاز، بينما نجاسة البول أو الميتة مركوزة، فينسبق إلى الذهن العرفي من السؤال الاحتمال الثاني. وقد لا يستظهر شئ من الاحتمالين الاوليين، بأن تكون نسبة كلتا الجهتين إلى نظر السائل واحدة بحسب الفهم العرفي، وذلك فيما إذا لم يكن هناك ارتكاز لعدم اعتصام الملاقي - بالكسر - بحيث يوجب انصراف الذهن عن كون السؤال عن ذلك. ولم يكن هناك ارتكاز لعدم طهارة الملاقى