بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٧
الاول يقتضي التعدي إلى كل ذائب، لان مقتضى التعليل إلغاء خصوصية المورد وجعل الحكم دائر مدار العلة. وأما القول الثاني فهو لا يقتضي التعدي لانه إنما يدل على أن الذوبان شرط في ثبوت الانفعال للسمن،، وهذا لا يعني أنه يستتبع نفس الحكم في موضوع آخر. بل هو من قبيل قولنا " إذا كان العالم عادلا فأكرمه " فان هذا لا يدل على أن غير العالم إذا كان عادلا يجب إكرامه أيضا. والوارد في الرواية هو القول الثاني لا الاول، فلا موجب للتعدي. نعم، لو كان الارتكاز العرفي قاضيا بعدم الفرق بين السمن والزيت وبين الماء المضاف لصح التعدي بتوسط الارتكاز، ولكن هذا الارتكاز ممنوع، لان مائية الماء المضاف من الخصوصيات التي يحتمل دخلها في تميز الماء المضاف عن السمن والزيت. " الوجه الثالث " - الاستدلال برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما اشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه؟ قال: كل ما ليس له دم فلا بأس [١] وتقريب الاستدلال بهذه الرواية له وجهان: احدهما - استفادة النجاسة من مفهوم قوله " كل ما ليس له دم فلا بأس " فان مفهومه يدل على الانفعال عند ملاقاة ميتة ذي النفس السائلة. وموضوع الحكم هو الزيت والسمن وشبههما، فيشمل كل ما يكون شبيها بالزيت والسمن، وبهذا يعم كل أقسام الماء المضاف. ويرد عليه: ان قوله: " كل ما ليس له دم فلا بأس " لو كان مشتملا على أداة الشرط - من قبيل ان يقال إذا لم يكن له دم فلا بأس - فهو يدل منطوقا على عدم الانفعال ويدل مفهوما على الانفعال، ومقتضى
[١] وسائل الشيعة باب ٣٥ من ابواب النجاسات حديث - ١ -.