بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٦
هو ذوبانهما وميعانهما فيحكم بانفعال كل مائع: إن أريد بذلك أن الحكم الاول بالانفعال مستند إلى الذوبان - أي أن أصل الانفعال في مقابل الاعتصام مستند إلى الذوبان والميعان - فهذا غير معلوم. بل معلوم العدم، لان الحكم بالانفعال في مقابل الاعتصام لا يختص بالمائعات وليس بملاك الميعان، لانه ثابت في الجوامد أيضا. وإن أريد بذالك أن الحكم الثاني - وهوأن الانفعال لا يختص بموضع الملاقاة - مستند إلى الذوبان والميعان فهو صحيح. ولهذا نسري الحكم الثاني إلى كل مائع، ولكن هذا لا يثبت المقصود، لان كلامنا في الماء المضاف ليس في أن الانفعال يختص بموضع الملاقاة منه أو يشمله بتمامه، بل الكلام في أصل الانفعال في مقابل الاعتصام. والحاصل: ان الحكم الذي يكون الذوبان مناطا له ليس هو محل الكلام، وما هو محل الكلام - وهو اصل الانفعال في مقابل الاعتصام - ليس الذوبان مناطا له حتما. لانه ثابت في الاجسام الجامدة أيضا. فان قيل: إن قوله " وان كان ذائبا فلا تأكله " يتكفل بجزائه مجموع الحكمين، أي أصل الانفعال وشموله لتمام الجسم، وحيث أنه علل ذلك بالذوبان فيستفاد منه انه متى وجد الذوبان ترتب مجموع الحكمين. قلنا: إن المعلق على الذوبان والمعلل به في هذه الجملة هو الحكم الثاني لا الاول، لان أصل الانفعال قد حكم بثبوته على كل حال، وإنما فصل بين حالتي الانجماد والذوبان بلحاظ الحكم الثاني. ولو سلم كون أصل الحكم بالانفعال معلقا على الذوبان. فلا يمكن أن يستفاد من ذلك إسراء الحكم إلى كل ذائب. لان الذوبان ذكر شرطا في ثبوت الانفعال للسمن لا تعليلا لثبوته له، ففرق بين أن يقول " السمن ينفعل لانه ذائب " وبين أن يقول " السمن إذا كان ذائبا ينفعل "، فان القول