تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٧٥ - الطّرف الأوّل في الإبانة
ولو جنى آخر بعد الأوّل، اعتبر بما بقي وأُخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأوّل، ولو أعدم واحدٌ كلامَهُ من غير أن يقطع منه شيئاً، ثمّ قطعه آخر فعلى الأوّل الدّية وعلى الثاني الثّلث، فعلى هذا إذا قطع ربع اللّسان فذهب نصفُ الكلام، وجب نصف الدّية، فإن قطع آخرُ بقيّة اللّسان فعلى القول الأوّل عليه نصفُ الدّية اعتباراً بالباقي من الحروف، من غير نظر إلى اللّسان، وعلى ما اختاره الشيخ في المبسوط[١] واخترناه نحن عليه ثلاثة أرباع الدّية، لأنّه قطع ثلاثة أرباع لسانه.
ولو قطع نصف لسانه فذهب ربعُ كلامه، فعلى الأوّل عليه ربعُ الدّية، وعلى ما اخترناه النّصف، فإن قطع آخر باقيه كان عليه ثلاثة أرباع الدية، لأنّه أذهب ثلاثة أرباع كلامه .
ولو جنى على اللّسان فأذهب الذّوق، ففيه الدّية وإن لم يقطع من اللّسان شيئاً ولا ذهب من نطقه شيءٌ .
ولو قطع لسان الأخرس فذهب ذوقه، فالدّية، فإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه، فديتان، فإن قطعه فذهبا معاً، ففيه ديةٌ واحدةٌ، لأنّهما يذهبان تبعاً لذهابه فتجب ديته خاصّةً، كما لو قتله لم يجب إلاّ ديةٌ واحدةٌ وإن ذهبت منافعه .
و تبسط الدّية على ثمانية وعشرين حرفاً، ففي الحرف الواحد ربع سبع الدّية، وفي الحرفين نصف السبع، وعلى هذا لا فرق بين ما خفّ من الحروف
[١] المبسوط: ٧ / ١٣٤ .