تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٧٤ - الطّرف الأوّل في الإبانة
فذهب ربعُ الكلام، وجب ربعُ الدّية، ولو انعكس فالنصف، هذا هو المشهور، وفي المبسوط: إن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه فالربع بقدر الذاهب منهما، كما لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها، وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر، بأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدّية في الحالين، لأنّ كلّ واحد من اللسان والكلام مضمونٌ بالدّية منفرداً، فإذا انفرد نصفه بالذّهاب وجب النّصف .[١] وهو الأقربُ عندي.
ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبداللّه(عليه السلام)قال: إذا ضرب الرّجل على رأسه فثقل لسانه، عُرضت عليه حروفُ المعجم فما لم يفصح به كانت الدّية بالقصاص من ذلك. [٢] و في الصّحيح عن عبدالله بن سنان[٣] نحو ذلك، وكذا في خبر سليمان بن خالد عن الصادق(عليه السلام)[٤] وهو يدلّ على أنّ الدية تقسّم على الحروف وإن لم يذهب شيءٌ من اللّسان .
وفي أحاديث أُخرى: أنّ في اللّسان الدّية، فعلمنا أنّه لو ذهب من الكلام نصفُه ولم يذهب شيءٌ من اللّسان، وجب نصف الدّية، ولو ذهب نصف اللّسان ولم يذهب من الكلام شيءٌ وجب نصفُ الدّية أيضاً فإن ذهبت الحروف أجمع فالدّية كاملة.
وإن[٥] لم يذهب من الحروف شيء لكن صار سريع النطق أو ازداد سرعة، أو صار ثقيلا، أو ازداد ثِقلا فلا تقدير فيه، وفيه الحكومة، وكذا لو نقص، فصار ينقل الحرف الفاسد إلى الصّحيح .
[١] المبسوط: ٧/١٣٤ .
[٢] الوسائل: ١٩/٢٧٤، الباب ٢ من أبواب ديات المنافع، الحديث ٣ (وفي النّسختين: كانت الدّية والقصاص من ذلك) .
[٣] الوسائل: ١٩/٢٧٤، الباب ٢ من أبواب ديات المنافع، الحديث ٢ .
[٤] الوسائل: ١٩/٢٧٣، الباب ٢ من أبواب ديات المنافع، الحديث ١ .
[٥] في «أ»: ولو .