تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الثالث في اجتماع الموجبات
قد تعمّد الرّمي وهو ممّا يقتل غالباً، وجب القصاص، وإن كان ممّا لا يقتل غالباً، فهو شبيه عمد، وإن وقع خطأً، فالدّية على عاقلته مخفّفةً، وإن مات الثاني بوقوعه على الأوّل فهو هدر، سواء مات الأوّل أو لا .
ولو قاد البصير أعمى فوقعا في بئر خرّ البصير أوّلا ووقع الأعمى فوق البصير فقتله، احتمل تضمينُ الأعمى ديةَ البصير، والعدمُ لأنّه الّذي قاده إلى ذلك المكان، وكان السّبب في وقوعه عليه، ولهذا لو فعله قصداً لم يضمنه الأعمى وضمن هو الأعمى.
٧٢١٠. التّاسع : لو سقط إنسان في بئر فجذب غيره، فوقع المجذوب، فمات الجاذب بوقوعه عليه، فالجاذب هدرٌ لأنّه مات من فعله، فإن مات المجذوب ضمنه الجاذب، ولو ماتا معاً، فالجاذب هدرٌ وعليه ديةُ الثّاني في ماله .
فإن جذب الثّاني ثالثاً، فماتوا أجمع بوقوع كلٍّ منهم على صاحبه، فالأوّل تلف بفعله وفعل الثّاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثّاني النّصف، والثّاني مات بجذبه الثّالث عليه وجذب الأوّل، فيضمن الأوّل نصف ديته، ولا ضمان على الثّالث، وللثّالث الدّية، فإن رجّحنا المباشرة فديتُهُ على الثّاني، وإن شرّكنا بين القابض والجاذب، فالدّية على الأوّل والثّاني بالسّوية .
فإن جذب الثّالث رابعاً، فمات بعضٌ على بعض فللأوّل ثلثا الدّية لأنّه مات بجذبه للثّاني عليه[١]، وبجذب الثّاني الثّالث عليه وبجذب الثّالث الرّابع فيسقط ما قابل فعله، وبقي الثّلثان على الثّاني والثّالث دون الرّابع .
[١] في الشرائع: ٤/٢٦٠ : «بجذبه الثّاني» .