تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٢٨ - الفصلالأوّل في الموجب
ولو كان الطّبيب عارفاً، وعالج بالغاً رشيداً بالإذن فآل إلى التلف، قيل: لا ضمان، للحاجة و تسويغه شرعاً خصوصاً مع الإذن،[١] و قيل: يضمن لحصول التلف بفعله[٢]، وهو الأقوى، و حينئذ يضمن في ماله.
ولو أبرأه المريض قبل العلاج قيل: يصحّ[٣] لرواية السكوني عن الصادق(عليه السلام)قال أميرالمؤمنين(عليه السلام) من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه و إلاّ فهو له ضامنٌ[٤] و لأنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه فلولا تسويغُهُ لحصل الضرر .
وقيل: لا يصحّ لأنّه إبراء مما لم يثبت[٥] وروى السكوني عن الصّادق(عليه السلام):
أنّ عليّاً(عليه السلام) ضمّن ختّاناً قطع حشفة غلام[٦] وهذه الرّواية مناسبةٌ للمذهب ولا فرق بين أن يأخذ البراءة من وليّه أو لا لأنّه قطع غير المأمور.
٧١٦٧. الثالث: النّائم إذا انقلب على غيره فأتلفه قيل[٧]: يضمن في ماله وقيل: الضّمان على العاقلة[٨] وهو أقوى، واضطرب ابن إدريس هنا .
[١] القائل هو الحلّي في السرائر: ٣/٣٧٣ .
[٢] ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٧٣٤، والمفيد في المقنعة: ٧٣٤، وابن زهرة في الغنية: قسم الفروع: ٤٠٢ والكيدري في إصباح الشيعة: ٤٩١، والقاضي في المهذّب: ٢/ ٤٩٩، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٠٣، وسلاّر في المراسم:٢٣٥.
[٣] القائل هو الشيخ في النهاية:٧٦٢، وأبوالصلاح في الكافي في الفقه: ٤٠٢ .
[٤] الوسائل: ١٩/١٩٤، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ١ .
[٥] لاحظ السرائر: ٣/٣٧٣، قال في الجواهر: ٤٣/٤٧: لم يتحقّق القائل قبل المصنف، و إن حكي عن ابن إدريس .
[٦] الوسائل: ١٩/١٩٥، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢ .
[٧] القائل الشيخ في النهاية: ٧٥٨ .
[٨] اختاره المحقق فى الشرائع: ٤/٢٤٩، كما في متن المسالك و الجواهر ولكن في المطبوع من الشرائع «و الأوّل أشبه» والظاهر انّه تصحيف .