تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٢٣ - المقصد الثاني في قصاص الطرف
لانتفاء ولاية الاستيفاء عن المجنون، ويكون قصاص المجنون باقياً، وتثبت له الدّية لانتفاء المحلّ لأنّ الباذل أبطل حقّ نفسه.
ولو بادر المجنون إلى القصاص من غير بذل، قيل: وقع الاستيفاء موقعه، وقيل: لا، لانتفاء الأهلية عن المجنون،[١] فيكون قصاص المجنون باقياً، وقد فات محلّه، فله الدية، وعلى عاقلته الدّية فيما استوفاه وهو جيّدٌ.
٧١٦١. التاسع عشر: لو قطع إصبعاً، فأصاب اليد أكلة[٢] من الجرح وسقطت من المفصل، ثبت القصاص في الكفّ فإن بادر صاحبها فقطعها من الكوع، لئلاّ تسري إلى سائربدنه ثمّ اندمل، فعلى الجاني القصاص في الإصبع والحكومة فيما تآكل من الكفّ ولا شيء عليه فيما قطعه المجنىّ عليه ولو لم يندمل، ومات من ذلك، فالجاني شريك نفسه، يجب عليه القصاص في النّفس بعد ردّ نصف الديّة عليه .
ولو قطع المجنّي عليه موضع الأكلة خاصّة بأنّ قطع اللحم الميّت لا غير، ثمّ سرت الجناية، فالقصاص على الجاني، لأنّه سراية جرحه، وإن أخذ من اللّحم الحىّ، فمات، فالجاني شريك .
٧١٦٢. العشرون: ثبت القصاص في اللّسان إجماعاً، بشرط التّساوي في الصّحة، فلا يقطع الصّحيح بالأخرس، و يُؤخذ الأخرس بالصحيح، ويؤخذ بعض الصحيح ببعض، ويعتبر التقدير بالأجزاء لا بالمساحة، ويؤخذ بالنسبة .
[١] والقولان حكاهما الشيخ عن بعض العامّة واختار منها الثاني لاحظ المبسوط: ٧/ ١٠٥، والمغني لابن قدامة: ٩/٤٤٢.
[٢] في المصباح المنير: ١ / ٢٤: أكلت الأسنان أكلاً ـ من باب تعب ـ : تحاتت وتساقطت وأكلتها الأكلة.