تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥١٦ - المقصد الثاني في قصاص الطرف
يكن اقتصّ ولا أخذ الدّية ثبت له الأرش، وقيل: لا أرش له[١] وليس بمعتمد.
وأمّا إن كان الصبيّ غير مثغر، فلا قصاص في الحال ولا دية، لإمكان العود، ينتظر سنةً، فإن عادت ففيها الحكومة، وإلاّ كان فيها القصاص .
ولو عادت ناقصةً أو متغيرةً، فعليه أرش الساقطة وأرش نقصان العائدة، وقيل: في سنّ الصبىّ مطلقاً بعيرٌ [٢] .
ولو مات الصبيّ قبل اليأس من عودها، فللوارث الأرشُ، ولو اقتصّ البالغ بالسّنّ، ثمّ عادت سنّ الجاني، فإن قلنا إنّها هبةٌ، فلا شيء عليه، وإن قلنا إنّها الأولى، قال الشيخ (رحمه الله): الّذي يقتضيه مذهبنا أنّ للمجنّي عليه قلعها أبداً[٣] .
ولو عادت سنّ المجنيّ عليه بعد الاستيفاء للقصاص فعاد الجاني قلعها، فإن قلنا هي هبةٌ، وجب على الجاني الدّيةُ، لفوات محلّ القصاص منه، وإن قلنا هي الأولى ظهر عدم استحقاق القصاص أوّلاً، فيثبت للجاني الدّية، ويثبت للمجنىّ عليه ديةٌ أيضاً، فيتقاصّان .
ولو أخذ الجاني سنَّه المقلوعةَ قصاصاً فأنبتها، [٤] فنبت عليها اللّحم، لم يجب قلعها، لأنّها ليست نجسةً، بخلاف الأذن .
ولا تؤخذ سنٌّ بضرسين ولا بالعكس، ولا ثنية عليا بسفلى، ولا ثنيّة بضاحك، لعدم التسّاوي في المحلّ، ولا أصليّة بزائدة ولا بالعكس وإن اتّحد المحلّ، ولا زائدة بزائدة مع تغاير المحلّ.
[١] لاحظ الأقوال حول المسألة في المختلف: ٩ / ٣٨٧ ـ ٣٩٠ .
[٢] قال الشيخ في المبسوط: ٧ / ١٣٨: الّذي رواه أصحابنا في كلّ سنٍّ بعيرٌ، ولم يفصّلوا .
[٣] المبسوط: ٧ / ٩٩ .
[٤] في «أ»: فأثبتها .