تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥١١ - المقصد الثاني في قصاص الطرف
ولو كان الجاني أعور خلقةً، قُلعت عينُهُ الصّحيحة بالواحدة من الصّحيح، مع تساوي المحلّ، وإن عمي فإنّ الحقَّ أعماه، ولا يردّ عليه .
ولو قلع الصّحيحُ عينَه الصحيحةَ، تخيّر بين أخذ الدية ألف دينار وبين قلع عين واحدة من الجاني، وهل يأخذ مع ذلك نصفَ الدية؟ للشّيخ قولان: أحدهما: نعم وهو اختياره في النهاية[١] والثاني: ليس له ذلك، وهو اختياره في الخلاف [٢] وبه قال ابن إدريس [٣] وفيه قوّةٌ، هذا إذا كان العور خلقةً، أمّا لو كان بجناية جان ـ سواء أخذ أرشها أو استحقّه ولم يأخذه ـ فإنّ عينه الصّحيحة بخمسمائة دينار.
ولو قلع الأعور عينَ مثله، قُلعت عينُهُ ولا ردّ، ولو اختلفا في المحلّ فعلى الجاني الدّية كاملةً ألف دينار، وكذا إن قلعها خطأً.
ولو قلع الأعور عيني صحيح، تخيّر المجنيّ عليه في أخذ عينه الصّحيحة بعينيه، لأنّه إذهاب بجميع [٤] البصر كجنايته، وان اختار الدّيةأخذ ديةً كاملةً، وليس له قلع عينه الصّحيحة بإحدى عينيه وأخذ الدّية عن الأُخرى وإن احتمل ذلك احتمالاً قريباً.
ولو لطمه فذهب بضوء عينه دون العين، توصّل في المماثلة بأخذ الضّوء دون العضو، بأن تؤخذ مرآةٌ محماة بالنّار بعد أن يوضع على أجفانه قطن مبلول،
[١] النهاية: ٧٦٥ ـ ٧٦٦ .
[٢] الخلاف: ٥ / ٢٥١، المسألة ٧٥ من كتاب الجنايات .
[٣] السرائر: ٣ / ٣٨١ .
[٤] في «ب»: «إذهاب لجميع».