تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٩٧ - المطلب الرابع في كيفيّة الاستيفاء
٧١٣٤. الرّابع عشر: لو قتل جماعةً على التّعاقب، فلوليّ كلّ واحد القودُ، ولا يتعلّق حقُّ بعضهم ببعض، فإن سبق الأوّل إلى القتل، استوفى حقَّهُ وسقط حقُّ الباقين لا إلى بدل، وإن بادر المتأخّرُ فقتله، أساء وسقط حقُّ الباقين، ويشكل بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق، ولو قيل: إن اتّفق الوليّان على قتله قُتِل بهما.
ولو أراد أحدُهُما القودَ والآخرُ الدّيةَ، احتمل وُجوبُ القود لطالبه، وأخذ الدّية من التّركة، سواء كان مختارُ القود الثانيَ أو الأوّلَ، وسواء قتلهما دفعةً أو على التّعاقب، ولو بادر أحدُهُما إلى قتله استوفي، وللآخر الدّية في ماله كان وجهاً.
فلو طلب كلّ وليٍّ قَتْلَهُ بوليّه مستقلاًّ من غير مشاركة، قُدِّمَ الأوّلُ لسبق حقّه، فإن عفا ولّي الأوّل فلوليّ الثاني القتل فإن طلب وليّ الثاني القتلَ، أعلم الحاكمُ وليَّ الأوّل .
فإن سبق الثّاني فقتلَ، أساء واستوفى حقَّهُ، ولوليّ الأوّل الدّيةُ.
وإن عفا الأولياء إلى الدّيات ورضي القاتلُ صحّ، ولو قتلهم دفعةً أُقرع في المتقدّم في الاستيفاء، وكان للباقين الدّية.
٧١٣٥. الخامس عشر: يصحّ التوكيل في استيفاء القصاص، فإن وكّل ثمّ غاب وعفا عن القصاص بعد استيفاء الوكيل، بطل العفو، وإن كان قبله، وعلم الوكيل، اقتصّ من الوكيل، ولو لم يعلم الوكيل فلا قصاص، لانتفاء العدوان، وعلى الوكيل الدّية، لأنّه باشر قَتْلَ من لا يستحقّ قَتْلَهُ، ويرجع بها على الموكِّلِ، لأنّه غارّ، أمّا لو كان العفو إلى الدّية، فلا ضمان على الوكيل، لأنّها لا تثبت إلاّ صلحاً.