تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٩٢ - المطلب الرابع في كيفيّة الاستيفاء
وللوليّ الاستيفاء بنفسه إن اختاره، وإن لم يحسن أمره الإمامبالتوكيل فيه، فإن تعذّر إلاّ بعوض، كان العوض من بيت المال، فإن لم يكن، أو كان هناك ما هوُ أهمّ منه، كانت الأُجرة على الجاني، لأنّ عليه إيفاء الحقّ فصار كأُجرة الكيّال، ويحتمل وجوبُها على المقتصّ، لأنّه وكيله فكانت الأُجرة على موكّله، كغيره، والّذي على الجاني التمكينُ دون الفعل، ولهذا لو أراد أن يقتصّ مِن نفسه لم يمكّن منه.
ولو قال الجاني: أنا أقتصّ لك من نفسي، لم يجب تمكينُهُ، وهل يجوز له ذلك؟ يحتمل المنع، لقوله تعالى: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمُ ))[١]ولأنّ معنى القصاص أنْ يُفْعل به كما فَعَلَ.
٧١٢٧. السّابع: مستحقّ القصاص إن كان أكثر من واحد، لم يجز الاستيفاء إلاّ بعد الاجتماع، إمّا بالوكالة لأجنبّي أو لأحدهم، أو بالإذن، فإن بادر واقتصّ أساء، وضمن حصصَ الباقين من الدّية، ولا قصاص عليه، ولم يجز أن يتولاّه جميعُهُمْ لما فيه من التّعذيب.
وقال الشيخ (رحمه الله): يجوز لكلٍّ منهم المبادرة إلى الاستيفاء، ولا يتوقّف على إذن الآخر، لكن يضمن السّابق حصصَ من لم يأذن .[٢]
٧١٢٨. الثامن: يستحقّ القصاصَ ويرثه كلُّ من يرث المال، عدا الزوج والزّوجة، فإنّهما لا يستحقّان في القصاص شيئاً، نعم لهما نصيبهما من الدّية، إن كان القتل خطأً، وكذا إن كان عمداً ورضي الورثة بالدّية، وإلاّ فلا شيء لهما.
[١] النساء: ٢٩ .
[٢] المبسوط: ٧ / ٥٤.