تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٩١ - المطلب الرابع في كيفيّة الاستيفاء
مع اليمين، لأنّه أبصر بنيّته، وكلّ من يجري القصاص بينهم في النّفس يجري في الطّرف، ومن لا يقتص له في النّفس لا يقتصّ له في الطّرف .
٧١٢٥. الخامس: لو تعدّى المقتصّ بأن جرحه موضحةً، وكان يستحقّ باضعةً، فعليه ضمان الزائد، فإن ادّعى انّ الزّيادة حصلت باضطراب الجاني أو بشيء من جهتهِ، فالقولُ قولُهُ، لاحتمال ذلك، وهو المنكر.
ولو اعترف بالتّعدي ثمّ سرى الاستيفاء الّذي حصل فيه الزيادّة، فعليه نصف الدّية إن أخطأ، وإن تعمّد اقتصّ منه بعد ردّ نصف الدّية عليه، لأنّ السّراية حصلت من فعلين مباح ومحرّم .
ولو قتل الجاني بالسّيف، فزاد المقتصّ بالقصاص، بأن قطع أعضاءه أو بعضَها، فإن عفا المستوفي بعد ذلك أو قتل، احتمل الضّمانُ في الطّرفُ، لأنّه قطعه بغير حقٍّ، فوجب ضمانُه، كما لو عفا ثمّ قطعه، وعدمُهُ، لأنّه قطع طرفاً من جملة يستحقّ إتلافها، فلم يضمنه [١]، كما لو قطع إصبعاً مِنْ يد يستحقّ قَطْعَها.
٧١٢٦. السّادس: مستحقّ القصاص إن كان واحداً، كان له المبادرة إلى الاستيفاء، وهل يحرم من دون إذن الإمام؟ الأولى الكراهيةُ، فله الاستيفاء بدون إذنه، وقيل[٢]: يحرم ويعزّر لو بادر، وتتأكّد الكراهية في الطّرف .
وينبغي للإمام إحضارُ شاهدين على الاستيفاء، لئلاّ يجحد المجنيّ عليه الاستيفاء، ويعتبر الآلة[٣] لئلاّ تكون كالّةً أو مسمومةً.
[١] في «أ»: فلا يضمنه .
[٢] القائل هو الشيخ في المبسوط: ٧ / ١٠٠ .
[٣] أي يلاحظ الإمام الآلة الّتي يستوفى بها .