تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثاني في اجتماع المباشر والسبب
فإن اختلف فيه هَلْ يَقْتل مثلُهُ غالباً أم لا، وهناك بيّنة عمل بها، وإن لم تكن بيّنة، فالقول قول السّاقي، لأصالة عدم وجوب القصاص، فلا يثبت بالشّك.
وإن ثبت أنّه قاتلٌ، فقال: لم أعلم [١] أنّه قاتلٌ، احتمل القودُ، لأنّ السمّ من جنس ما يَقْتل غالباً، فأشبه ما لو جرحه، وقال: لم أعلم أنّه يموت منه، وعدمُهُ لجواز خفائه، فكان شبهةً في سقوط القود، فتجب الدّية.
٦٩٩٠. السّادس: لو حفر بئراً في طريق أو في داره وغطّاها ودعا غيرَهُ، فأجازه عليها، فوقع فمات، فعليه القودُ، لأنّه ممّا يَقْتُلُ غالباً وقد قصده.
٦٩٩١. السّابع: لو جرحه مجهزاً فداوى نفسه بدواء سمّي فمات، فالجارح قاتلٌ وعليه القود، ولو لم يكن الجرح مجهِزاً، فإن كان السّم مجهزاً، فالقاتلُ هو المقتول، فعلى الجارح القصاصُ في الجرح خاصّة أو الأرشُ فيه إن لم يكن فيه قصاصٌ.
ولو كان السمّ غيرَ مجهز، والغالب معه السلامة، وحصل الموت بفعل الجارح والمجروح، فيسقط ما قابل فعل نفسه، ويقتصّ من الجارح في النّفس بعد ردّ نصف الدّية، وكذا لو كان السمّ غير مجهز، وكان الغالب معه التلف، وكذا لو خاط المجروحُ جرحَهُ في لحم حيٍّ[٢]فسرى منهما، فعلى الجارح القصاصُ في النّفس بعد ردّ نصف ديته .
[١] في «ب»: لا أعلم .
[٢] بعبارة أخرى: خاط جرحه فصادف اللّحم الحيّ.