تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثاني في اجتماع المباشر والسبب
على التّعيين، فهو مخيّر فيه، والأقوى أنّه على الآمر، لتحقّق الإكراه وعدم التخلّص إلاّ بأحدهما.
٦٩٨٨. الرابع: شهادة الزور تُولِّدُ في القاضي داعيةَ القتل، فهي سببٌ في الإتلاف على ما تقدّم تعريفُ السّبب، فيتعلّق القصاص بالشاهدين مع الحكم والاستيفاء، ولا ضمان على القاضي ولا الحدّاد.
ولو علم الوليّ التزوير وباشر القصاصَ، كان القود عليه، لوجود المقتضي، وهو القتل العمد والعدوان قصداً، مع انتفاء مانعيّة الغرور .
٦٩٨٩. الخامس: لو قدّم إليه طعاماً مسمُوماً، فأكله جاهلاً به، فللوليّ القودُ، لانتفاء حكم المباشرة بالغرور، ولو كان المتناول عالماً به وهو مميّزٌ، فلا قود ولا دية، ولو لم يكن مميّزاً فكالجاهل.
ولو جعل السّم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبهُ فأكله فمات، قال الشيخ (رحمه الله)عليه القود[١] وفيه نظرٌ.
ولو ترك سمّاً في طعام نفسه، وتركه في منزله، فدخل إنسانٌ فأكله من غير إذنه، فلا ضمان عليه بقصاص ولا دية، سواء قصد بذلك قتلَ الآكل، مثل أن يَعْلم أنّ ظالماً يريد هجومَ داره، فترك السمّ في الطعام ليقتله، فكان كما لو حفر بئراً في داره ليقع فيها اللّصّ .
ولو دخل بإذنه، وأكل الطعام المسمومَ من غير إذنه، فلا ضمان أيضاً، ولو كان السمّ ممّا لا يقتل غالباً، فإن قصد إتلافه بإطعامه إيّاه، فهو عمدٌ، وإن أطعمه إيّاه ولم يقصد القتلَ، فهو شبيهُ عمد.
[١] المبسوط: ٧ / ٤٦ ; الخلاف: ٥ / ١٧١، المسألة ٣٢ من كتاب الجنايات .